صفحة جزء
[ ص: 1504 ] كتاب الذبائح

النسخ المقابل عليها

1 - (ب) نسخة برلين رقم (3144)

2 - (ت) نسخة تازة رقم (235 & 243)

3 - (م) نسخة مراكش رقم (112/ 1)

4 - (ر) نسخة الحمزوية رقم (110) [ ص: 1505 ]

[ ص: 1506 ]

[ ص: 1507 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما

كتاب الذبائح

باب فيما تجب ذكاته من الحيوان

الحيوان في الذكاة على ثلاثة أوجه:

حيوان بري له نفس سائلة; لا يحل إلا بذكاة. وبحري لا حياة له في البر; يحل من غير ذكاة .

وبري ليست له نفس سائلة، وبحري له حياة في البر. واختلف فيهما، هل يحل أكلهما من غير ذكاة؟ فقال مالك في كتاب ابن حبيب : من احتاج إلى شيء من خشاش الأرض لدواء أو غيره مما لا لحم له ولا دم فذكاته كذكاة: الجراد، والعقرب، والخنفساء، والجندب ، والزنبور، واليعسوب، والذر، والنمل، والسوس، والحلم، والدود، والبعوض، والذباب. وقال في الحلزون : لا يؤكل ميتته. وما وجد حيا فسلق أو شوي; أكل . [ ص: 1508 ]

واختلف في الجراد، فقال مالك في المدونة: لا يؤكل بغير ذكاة وقال مطرف : يؤكل بغير ذكاة، وعامة السلف أجازوا أكل ميتة الجراد. قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب في التلقين: حكم هذه الأشياء حكم دواب البحر، لا ينجس في نفسه، ولا ينجس ما مات فيه من ماء. وقال في المدونة في ترس البحر: يؤكل بغير ذكاة ، وفي مختصر الوقار: استحب ذكاته; لأن له في البر رعيا.

وقال مالك في كتاب محمد في السلحفاة، ترس صغيرة تكون في البراري: هو من صيد البر، ولا يؤكل إلا بذكاة . ولا يؤكل طير الماء إلا بذكاة ، وقال عطاء: حيث يكون أكثر فهو من صيده. وجعله داخلا في عموم قوله سبحانه: أحل لكم صيد البحر وطعامه [المائدة: 96] ، وقد يحمل القول في ذكاته على القول في ذكاة السلحفاة، والسلحفاة أبين لطول الحياة في البر. [ ص: 1509 ]

وذكر أبو محمد عبد الوهاب في شرح المدونة عن ابن نافع أنه قال في الضفدع يموت: أنه ينجس ، وينجس ما مات فيه. فمنع في القول الأول من أكل خشاش الأرض بغير ذكاة; لعموم قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة . والمراد: ما مات حتف أنفه . وأجيز ذلك في القول الثاني; لأن التحريم ورد فيما كانوا يأكلونه ويذبحونه من الأنعام دون هذه الأشياء. وقالوا: أنتم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله. يريدون: ما ذبحتم.

ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء" أخرجه البخاري . وفي حديث: أنه يبدأ بالذي فيه الداء ، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج منه شيء، ولا يفسد الطعام، ولو كان مما يحتاج إلى ذكاة; لم يأمر بذلك. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أحلت لي ميتتان: الحوت والجراد" . وهذا الحديث أصل في كل ما ليس له نفس سائلة. [ ص: 1510 ]

ولا وجه للاحتجاج أنه "نثرة حوت" لوجهين:

أحدهما: أن ذلك لا يعرف إلا من قول كعب الأحبار ، يخبر عما في كتبهم. ولا خلاف أنه لا يجب علينا العمل بمثل هذا، ولا تعبدنا به.

والثاني: أنه الآن من صيد البر، فيه يخلق، وفيه يعيش، فلم يكن لاعتبار الأصل وجه لو صح ذلك.

وقد حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المحرم فيه بالجزاء، وجعله من صيد البر.

واختلف بعد القول أنه لا تؤكل ميتته، فقال ابن القاسم في المدونة: لا يؤكل، إلا أن يموت بفعل يفعله بها، بقطع أرجلها أو أجنحتها، أو بطرحها في [ ص: 1511 ] نار، فيسلقه أو يقليه .

وقال أشهب في مدونته: لا يؤكل إذا قطعت أجنحته أو أرجله، ثم مات قبل أن يسلق، ولا يؤكل إلا أن يقطع رأسه أو يعتمل حيا . يريد: يطرح في ماء أو نار.

وقال أبو الحسن بن القصار : لا تؤكل ميتته. ولو وقع في قدر أو نار وهو حي فاحترق; أكل. وقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وابن وهب : أخذه ذكاة.

وعلى قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يحتاج إلى ذكاة، فإنه يسمي الله سبحانه عند فعله بها ذلك; وينوي به الذكاة.

واختلف إذا سلقت الأحياء مع الأموات أو الأرجل معها، فقال أشهب في مدونته: يطرح جميعه، وكله حرام. وقال سحنون في النوادر: تؤكل الأحياء بمنزلة خشاش الأرض تموت في القدر . [ ص: 1512 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية