صفحة جزء
باب في صفة الذكاة، وذكاة المريضة

ذكاة الإنسي فيما بين اللبة والمنحر، والوحش في جميع الجسد، إذا كان في حال الامتناع بنفسه، فإن صار أسيرا; كان كالإنسي، ذكاته فيما بين اللبة والمنحر. فإن عاد إلى التوحش; كانت ذكاته بالاصطياد في جميع الجسد.

واختلف في الإنسي يتوحش أو يسقط في بئر ولا يقدر على ذكاته في الحلق:

فقال مالك وابن القاسم : لا يؤكل بما يؤكل به الوحشي . وهو على أصله في أن الذكاة فيما بين اللبة والمنحر.

وقال عبد الملك بن حبيب في البقر تتوحش: لها أصل ترجع إليه من بقر الوحش، فإذا توحشت حلت بالصيد .

والحيوان على ضربين: مقدور عليه; ذكاته تختص بالحلق، وهو الإنسي. وغير مقدور عليه; ذكاته في جميع جسده، وهو الوحشي. فإن صار أسيرا; لم تحل ذكاته، إلا بما يحل به الإنسي، وإن لم يأنس.

فعلم أن ذلك لم يكن لأجل كونه من الوحش، وإنما ذلك لعدم المقدرة على الذكاة بالموضع المختص. فإذا كانت العلة عدم المقدرة، وأنه إذا قدر على [ ص: 1513 ] الوحشي; كانت ذكاته ذكاة الإنسي. وكذلك ذكاة الإنسي إذا توحش; ذكاته ذكاة الوحش، وذلك ضرورة لعدم المقدرة على اختصاص الحلق بالذكاة، وقياسا على قول ابن حبيب في الشاة والبعير يقعان في البئر، فلا يستطاع فيهما على ذبح ولا نحر، إلا في ظهر أو جنب، قال: قد جاءت فيه رخصة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمن أخذ بها; جاز ذلك له. وإذا جاز أكل هذه بالطعن في الظهر والجنب; جاز مثل ذلك في البعير إذا ند.

التالي السابق


الخدمات العلمية