صفحة جزء
فصل [في حكم أكل كل ذي ناب من السباع]

واختلف في كل ذي ناب من السباع، فقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب : الأسود والنمور والذئاب واللبؤة والكلاب حرام; لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذي ناب من السباع حرام" .

وعلى هذا يدل قول مالك في الموطأ; لأنه قال في الرسم: باب تحريم [ ص: 1606 ] أكل ذي ناب من السباع، ثم أدخل الحديث .

وقال الأبهري وابن الجهم : هي مكروهة، لقول الله تعالى: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه [الأنعام: 145] .

والأول أصوب لوجوه:

أحدها: أن قوله تعالى: لا أجد إخبار عن الماضي، ولا يقضي ذلك على أنه لا يجد في المستقبل، ولا أنه لا ينزل عليه تحريم تلك الأربع.

والثاني: أن ذلك قد وجد، فحرم ذبائح المجوس والخمر وهما مطعومان، لم تتضمن تلك الآية تحريمهما.

والثالث: أن الآية مكية والحديث مدني، والمتأخر يقضي على المتقدم، ولا يعترض هذا بحديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - في قوله: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع ; لأنه يحتمل التحريم والكراهية. وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مقيد، والمقيد يقضي على المطلق.

واختلف في الضبع، فقيل: هو مكروه. وحكى ابن الجلاب أن الحكم فيه والأسد سواء .

تم كتاب الأطعمة

بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد نبيه

التالي السابق


الخدمات العلمية