صفحة جزء
[ ص: 1629 ] كتاب النذور والأيمان

النسخ المقابل عليها

1 - (ب) نسخة برلين رقم (3144)

2 - (ق 5) نسخة القرويين رقم (368)

3 - (ت) نسخة تازة رقم (235 & 243)

[ ص: 1630 ] [ ص: 1631 ] [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم]

كتاب النذور

باب في وجوب النذور وما يجوز فيه

أمر الله تعالى بالوفاء بالنذر، وذم تاركه وأخبر بعقوبته، فقال: وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج: 29]. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هو نحر ما نذر وقال مجاهد : هو أمر بالوفاء لكل ما نذر في الحج . وقيل: رمي الجمار.

والأول أحسن، وليس الرمي نذرا. وقال تعالى: ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون [التوبة: 75، 76]. فذم على ترك الوفاء، ثم قال: فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون [التوبة: 77]. فعاقبهم على ذلك.

وقد قيل: إن الآية نزلت في مانع الذكاة. وهذا غير مانع للاحتجاج بما قلناه; لأن الله تعالى أخبر أنه لم يذمهم ويعاقبهم لمخالفة أمره وأن ذلك لمخالفة [ ص: 1632 ] الوعد فقال: ومنهم من عاهد الله ، وعليه عاقب فقال: بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ، وجاءت السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل ذلك; أمر بالوفاء، وذم على الترك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" . وقال: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم ينذرون ولا يوفون. . ." الحديث . فقد ذم على الترك، وقال: "لا تنذروا فإن النذر إنما يستخرج به من الشحيح والبخيل" . فندبنا إلى فعل ما أحب الإنسان أن ينذره بطواعية فيه من نفسه بغير نذر; لأن الغالب من الناذر أنه لا يفعله بطيب نفس، وإنما يفعله لمكان ما أوجبه، وكثيرا ما يدركه الندم.

ثم أخبر بوجوبه بقوله: "إنما يستخرج به من الشحيح" فلو كان غير واجب لم يستخرج به.

وقالت امرأة: يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها. قال: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، اقضوا الله، فهو أحق بالوفاء" أخرجه البخاري . فشبهه بالدين، وذلك دليل على وجوبه. [ ص: 1633 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية