صفحة جزء
باب في الرعاف

الرعاف أربعة: يسير يذهبه الفتل ، وكثير لا يذهبه الفتل، ولا يرجو صاحبه انقطاعه متى خرج يغسله لعادة علمها من نفسه. فهذان لا يخرج من الصلاة لهما، يفتل هذا ويكف الآخر ما استطاع ويمضي في صلاته.

وكثير يرجو انقطاعه متى غسله، فهذا يخرج لغسله ويعود.

وكثير يذهبه الفتل لثخانته ، واختلف فيه هل يفتله ويمضى في صلاته أو يخرج لغسله؟

فقال ابن حبيب : رأيت ابن الماجشون يصيبه الرعاف في الصلاة فيمسحه بأصابعه حتى تختضب، فيغمس أصابعه في حصى المسجد ويردها ثم يمضي في صلاته.

وقال مالك في " المبسوط" : إذا خرج من أنف المصلي دم ففتله، فإذا كان يسيرا فلا بأس به، وإن كان كثيرا فلا أحب ذلك حتى يغسل أثر الدم.

فراعى عبد الملك قدر النجاسة ولم يراع قدر الموضع وأنه لا يبقى إلا اليسير، وراعى مالك موضع النجاسة الذي حلت فيه وهو كثير.

وقال سعيد بن المسيب في رجل رعف فلم ينقطع عنه الدم: [ ص: 154 ]

يومئ إيماء .

قال محمد بن مسلمة: هذا إذا كان الرعاف يضر به إذا سجد، مثل الأرمد ومثل من يضر به السجود تضرب عليه عيناه أو رأسه.

وقال عبد الملك بن حبيب: إذا كان يتلطخ بالدم إذا ركع أو سجد فإنه يومئ، وليس عليه أن يركع ولا يسجد ولا يقوم ولا يقعد .

وإذا خرج الراعف لغسل الدم جاز له أن يبني على ما كان صلى; لما روي عن عبد الله بن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم - أنهم خرجوا في الرعاف لغسل الدم، ثم بنوا على ما صلوا .

وقال مالك: لو لم يكن في الرعاف إلا الرأي لرأيت أن يتكلم ويغسل الدم ثم يبتدئ; ولكن قد جاء في ذلك عمن يقتدى به ما قد جاء .

وقال أيضا: أحب إلي أن يبتدئ.

التالي السابق


الخدمات العلمية