صفحة جزء
باب في المرأة توكل ولييها فيزوجها كل واحد من رجل

وإذا وكلت المرأة رجلين يزوجانها فزوجها كل واحد من رجل، كان الأول أحق بها ما لم يكن دخول. واختلف إذا دخل بها الثاني وهو لا يعلم بالأول; فقال مالك وابن القاسم : الآخر أحق بها . وقال محمد بن عبد الحكم : الأول أحق بها، وتنزع من الآخر.

والاختلاف في هذا راجع إلى الخلاف في الفسخ والعزلة: هل ذلك من الآن أو من بعد البلوغ؟ فمن قال: إن ذلك لا يصح إلا بعد البلوغ ثبتت للثاني; لأنه نكاح بوكالة. ومن قال: إن الفسخ والعزلة يصح من الآن وإن لم تبلغ فسخ الثاني، وكان الأول أحق بها; لأنه يقول: عقد الأول فسخ لوكالة من لم يعقد، فصار الثاني عقدا بغير وكيل .

وإن لم يعلم أيهما عقد أولا فسخ النكاحان جميعا، إن أدرك ذلك قبل الدخول. فإن دخل أحدهما كان أحق بها، هذا قول مالك . وعلى قول ابن عبد الحكم يكون حكمه حكم من لم يدخل; لأنه على شك فقد يكون الآخر فلا يصح له المقام عليها; إذ لو عقد الوليان في مجلس واحد من رجلين معا لم يتقدم أحدهما الآخر- لفسخ النكاحان جميعا دخل بها أحدهما أو لم يدخل; [ ص: 1816 ] لأن العقدين فاسدان لعلم كل واحد منهما بعقد الآخر.

قال محمد : إذا علم أولهما فطلق أو مات قبل أن يدخل الآخر، ثم دخل بها بعد طلاق الأول أو موته، وكان تزويجه قبل موت الأول، وقبل طلاقه، ولم يعلم الآخر حتى دخل- فقد ثبت، وفات موضع النظر، كما لو دخل بها والأول حي لم يمت، ولم يطلق، ولا ميراث لها من الأول، ولا عدة عليها منه، وإن علم قبل الدخول، يريد ثم دخل- فسخ نكاح الآخر، واعتدت من الأول، وورثته، وكذلك إن طلق، فإنه يفسخ وترد إلى الأول.

وإن كان عقد الآخر بعد موت الأول أو طلاقه افترق الجواب فيفسخ إذا مات; لأنه ناكح في عدة، ولا يفسخ إذا طلق الأول; لأنها في غير عدة .

قال محمد : وقال عبد الملك فيما أظن: إذا كان العاقد أخيرا بعد طلاق الأول- ثبت نكاحه وإن لم يدخل ، وإن كان آخرهما عقدا الوكيل فسخ ما لم يدخل .

قال محمد : وإن دخل الآخر والأول قائم و لم يطلق ولم يمت، فأقر المزوج أخيرا، وهو الأب أو الوكيل، أنه كان عالما بتزويج الأول- لم يصدق الوكيل على الزوج، إلا أن تشهد بينة على إقراره بالعلم قبل العقد من الثاني، فيفسخ فسخا بغير طلاق. [ ص: 1817 ]

ولو أقر الزوج الآخر على نفسه بعد الدخول أنه كان عالما بتزويج الأول قبل أن يدخل- لقبل إقراره من غير بينة، وفسخ نكاحه، وكان لها الصداق كاملا من غير طلاق . قال محمد : لم يعجبنا ، يريد: أنه يكون بطلاق. ولو اعترفت الزوجة في أحدهما أنه الأول لم تصدق، وقد اختلف في تصديقها إذا لم يدخل بها واحد منهما. [ ص: 1818 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية