إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .


(ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) اعلم أن في قراءتها في الصلاة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها واجبة وجوب الفاتحة ؛ لكونها آية منها ، وهو مذهب الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، وطائفة من أهل الحديث ، والثاني : إنها مكروهة سرا وجهرا ، وهو المشهور عن مالك ، والثالث : إنها جائزة ؛ بل مستحبة ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والمشهور عن أحمد ، وأكثر أهل الحديث ، ثم مع قراءتها ؛ هل يسن الجهر بها أو لا ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : يسن الجهر بها ، وبه قال الشافعي ، ومن وافقه ، والثاني : لا يسن ، وبه قال أبو حنيفة : وجمهور أهل الحديث ، والرأي ، وفقهاء الأمصار ، وجماعة من أصحاب الشافعي ، وقيل : يخير بينهما ، وهو قول إسحاق بن راهويه ، وابن حزم .

قال الزيلعي الحافظ من أصحابنا : وكان بعض العلماء يقول بالجهر سدا للذرائع ، قال : ويسوغ للإنسان أن يترك الأفضل لأجل تأليف القلوب ، واجتماع الكلمة ؛ خوفا من التنفير ، وقد نص أحمد ، وغيره على ذلك في البسملة ، وفي وصل الوتر ، وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول مراعاة لائتلاف المأمومين ، أو لتعريفهم السنة ، وأمثال ذلك ، وهذا أصل كبير في سد الذرائع . أهـ .

قلت : وممن قال بسنية الإخفاء بها من الشافعية الإمام أبو طالب المكي صاحب القوت ، فإنه قال فيه : ولا أستحب للإمام الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وإن كانت آية من سورة الحمد ، فأكثر الروايات رأيتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الجهر بها ، وأنه الآخر من فعله ، وقد يأخذون الآخر ، فالآخر من فعله - صلى الله عليه وسلم - ، ولمواطأة فعل أبي بكر ، وعمر - رضي الله عنهما - لذلك ، وهو مذهب الأكثرين من الصحابة ، والعلماء ، وقد روينا عن علي ، وابن عباس ، وابن مسعود كراهة الجهر بها ، وقال ابن عباس : ليس من السنة الجهر بها ، وقال ابن مسعود : من السنة إخفاؤها . أهـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية