إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وفي الأولى أربع فرائض : التحميد وأقله الحمد لله .

والثانية : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

والثالثة : الوصية بتقوى الله سبحانه وتعالى .

والرابعة : قراءة آية من القرآن .


(وفي) الخطبة (الأولى أربع فرائض) ، أي : أركان (أولاها : التحميد) ، أي : حمد الله تعالى (وأقله الحمد لله) ، ويتعين لفظ الحمد ؛ لأنه الذي مضى عليه الناس سلفا ، وخلفا ، فلا يجزئ الشكر ، والثناء ، والمدح ، والعظمة ، ونحو ذلك ، ومنهم من قال : لا يتعين لفظ الحمد ؛ بل يجزئ الشكر ، والثناء ، والمدح ، والعظمة ، ونحو ذلك ، ومنهم من قال : لا يتعين لفظ الحمد ؛ بل يجزئ نحمد الله ، أو أحمد الله ، أو لك الحمد ، أو الله أحمد ، كما يؤخذ من التعليقة تبعا للحاوي ، وصرح الجيلي بإجزاء أنا حامد لله ، وهذا هو المعتمد ، وإن توقف فيه الأذرعي ، وقال : قضية كلام الشارحين تعين لفظ الحمد لله باللام . أهـ .

ويتعين لفظ الله قال الرافعي : ولو قال : الحمد للرحمن ، أو الرحيم ، فمقتضى كلام الغزالي أنه لا يكفيه ، ولم أره مسطورا ، وليس ببعيد ، كما في كلمة التكبير . أهـ . وجزم بذلك النووي في المجموع .

(والثانية : الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم) قال الرافعي : ويتعين لفظ الصلاة ، ويحكى في النهاية عن كلام بعض الأصحاب ما يوهم أنهما لا يتعينان ، ولم ينقله وجها مجزوما به ، ولو قال : والصلاة على محمد ، أو على النبي ، أو على رسول الله كفى . أهـ .

والذي في شرح المنهاج أنه لا يتعين لفظ الصلاة ، كما لا يتعين لفظ الحمد ، فلو قال : أصلي على محمد ، أو نصلي على أحمد ، أو الرسول ، أو الأمي ، أو العاقب ، أو الحاشر ، أو النذير أجزأ ، ولا يكفي رحم الله محمدا ، أو صلى الله عليه ، وصلى الله على جبريل ، ونحو ذلك قال القمولي في الجواهر : وفي وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إشكال ، فإن الخطبة المروية عنه - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها ذكر الصلاة عليه ، لكنه فعل السلف ، والخلف ، ويبعد الاتفاق على فعل سنة دائما ، وقال : إن الشافعي - رضي الله عنه - تفرد بوجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة . أهـ .

ويدل له - رضي الله عنه - ما في دلائل النبوة للبيهقي ، عن أبي هريرة رفعه : قال الله تعالى : وجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ، ورسولي .

(والثالثة : الوصية بتقوى الله سبحانه ) ، وهل يتعين لفظ الوصية ، وجهان ؛ الصحيح المنصوص لا يتعين ؛ لأن الغرض الوعظ ، والحمل على طاعة الله ، فيكفي ما دل على الموعظة ، طويلا كان أو قصيرا ؛ كأطيعوا الله ، وراقبوه . قال إمام الحرمين : ولا خلاف في أنه لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها فإن ذلك قد يتواصى به منكرو الشرائع ؛ بل لا بد من الحمل على طاعة الله تعالى ، والمنع من المعاصي .

(والرابع : قراءة) القرآن ، وهو ركن على المشهور ، وقيل : على الصحيح ، والثاني

[ ص: 226 ] ليست بركن ؛ بل مستحبة ، وعلى الأول أقلها قراءة (آية من القرآن) نص عليه الشافعي ، سواء كانت وعدا ، أو وعيدا ، أو حكما ، أو قصة . قال إمام الحرمين : ولا يبعد الاكتفاء بشرط آية طويلة ، ولا شك أنه لو قال : ثم نظر لم يكف ، وإن عد آية ؛ بل يشترط كونها مفهمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية