إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وخاتمة البقرة من قوله : آمن الرسول و شهد الله و قل اللهم مالك الملك الآيتين وقوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها وقوله تعالى : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى آخرها وقوله سبحانه : الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية وخمس آيات من أول الحديد وثلاثا ، من آخر سورة الحشر وإن قرأ المسبعات العشر التي أهداها الخضر عليه السلام إلى إبراهيم التيمي رحمه الله ووصاه أن يقولها غدوة وعشية فقد استكمل الفضل وجمع ، له ذلك فضيلة جملة الأدعية المذكورة .

فقد روي عن كرز بن وبرة رحمه الله وكان من الأبدال قال : أتاني أخ لي من أهل الشام ، فأهدى لي هدية وقال يا كرز اقبل مني هذه الهدية ؛ فإنها نعمت الهدية ، فقلت : يا أخي ومن أهدى لك هذه الهدية ؟ قال : أعطانيها إبراهيم التيمي ، قلت : أفلم تسأل إبراهيم : من أعطاه إياها قال ؟ : كنت جالسا في فناء الكعبة وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد والتمجيد ، فجاءني رجل ، فسلم علي ، وجلس عن يميني ، فلم أر في زماني أحسن منه وجها ولا أحسن منه ثيابا ، ولا أشد بياضا ، ولا أطيب ريحا منه ، فقلت : يا عبد الله من أنت ؟ ومن أين جئت ؟ فقال : أنا الخضر ، فقلت : في أي شيء جئتني فقال ؟ : جئتك للسلام عليك وحبا لك في الله وعندي هدية أريد أن أهديها لك فقلت : ما هي قال ؟ : أن تقول قبل طلوع الشمس وقبل انبساطها على الأرض وقبل الغروب سورة الحمد ، وقل أعوذ برب الناس ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون ، وآية الكرسي ، كل واحدة سبع مرات ، وتقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر سبعا ، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم سبعا ، وتستغفر ، لنفسك ولوالديك والمؤمنين وللمؤمنات سبعا ، وتقول : اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل ، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل ؛ إنك غفور حليم ، جواد كريم رءوف ، رحيم ، سبع مرات وانظر ، أن لا تدع ذلك غدوة وعشية ، فقلت : أحب أن تخبرني : من أعطاك هذه العطية العظيمة ؟ فقال : أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم فقلت : أخبرني بثواب ذلك ، فقال : إذا لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ثوابه ، فإنه يخبرك بذلك . فذكر إبراهيم التيمي أنه رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلوه الجنة ، فرأى ما فيها ، ووصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة ، قال : فسألت الملائكة ، فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : للذي يعمل مثل عملك ، وذكر أنه أكل من ثمرها ، وسقوه من شرابها ، قال قال : فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة ، كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب ، فسلم علي ، وأخذ بيدي ، فقلت : يا رسول الله ، الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث ، فقال : صدق الخضر صدق الخضر ، وكل ما يحكيه فهو حق ، وهو عالم أهل الأرض ، وهو رئيس الأبدال ، وهو من جنود الله تعالى في الأرض فقلت : يا رسول الله ، فمن فعل هذا أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطى شيئا مما أعطيته ؟ فقال : والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطى العامل بهذا وإن لم يرني ولم ير الجنة ، إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ، ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته ويأمر ، صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة ، والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيدا ، ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا ، وكان إبراهيم التيمي يمكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب فلعله كان بعد هذه الرؤيا فهذه وظيفة القراءة ، فإن أضاف إليها شيئا مما انتهى إليه ورده من القرآن أو اقتصر عليه فهو حسن؛ فإن القرآن جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان بتدبر كما ذكرنا فضله وآدابه في باب التلاوة .

وأما الأفكار فليكن ذلك إحدى وظائفه ، وسيأتي تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته في كتاب التفكر من ربع المنجيات ولكن مجامعة ترجع إلى فنين : أحدهما : أن يتفكر فيما ينفعه من المعاملة بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره
( وخواتيم البقرة من قوله: آمن الرسول ) روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" ورواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان.

وأخرج الدارمي وابن الضرير، عن ابن مسعود قال: "من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة، وآية الكرسي، وآيتين بعدها، وثلاثة من آخر سورة البقرة، لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان، ولا شيء يكرهه من أهله ولا ماله، ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق".

وأخرج الدارمي، وابن المنذر، والطبراني، عن ابن مسعود قال: "من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلته لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح؛ أربع من أولها، وآية الكرسي وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها، أولها: لله ما في السماوات ".

( و شهد الله ) روى أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- مرفوعا: "من قرأ: شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى قوله: الإسلام ثم قال: وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله هذه الشهادة، وهي لنا عند الله وديعة، جيء به يوم القيامة، فقيل له: عبدي هذا عهد إلي عهدا، وأنا أحق من وفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة" قال ابن عدي: فيه عمر المختار، وهو يروي الأباطيل .

ووجدت بخط الحافظ ابن حجر أنه في المسند من طريق ابن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عم أبيه عبد الله بن مسعود نحوه، بزيادة، وفيه انقطاع .

( و قل اللهم مالك الملك الآيتين) روى المستغفري في الدعوات من حديث علي "إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران شهد الله إلى قوله: الإسلام و قل اللهم مالك الملك إلى قوله: بغير حساب معلقات، ما بينهن وبين الله حجاب" الحديث .

وفيه: "فقال: لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه" الحديث، وفيه الحارث بن عمير، وفي ترجمته ذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: موضوع، لا أصل له، والحارث يروي عن الأثبات الموضوعات .

قال العراقي: ووثقه حماد بن زيد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وروى له البخاري تعليفا .

( وقوله تعالى: لقد جاءكم رسول إلى آخرها) روى الطبراني في الدعاء من حديث أنس بسند ضعيف: "علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أحترز به من كل شيطان رجيم، ومن كل جبار عنيد" فذكر حديثا، وفي آخره: " فقل حسبي الله إلى آخر السورة" .

وفي فضائل القرآن لعبد الملك بن حبيب من رواية محمد بن بكار أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من لزم قراءة لقد جاءكم إلى آخر السورة، لم يمت هدما، ولا غرقا، ولا ضربا بحديد" وهو ضعيف .

( وقوله تعالى: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى آخرها) قال العراقي: لم أجد في فضل هذه الآية حديثا يخصها، لكن في فضل سورة الفتح روي حديث عن أبي بن كعب: "من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد فتح مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم" رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، وهو حديث موضوع .

( وقوله تعالى: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية) روى أحمد والطبراني من حديث معاذ بن أنس: "آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية كلها، وإسناده ضعيف .

( وخمس آيات من أول الحديد، وثلاث آيات من آخر سورة [ ص: 134 ] الحشر) ذكر أبو القاسم الغافقي في فضائل القرآن من حديث علي: "إذا أردت أن تسأل الله حاجة فاقرأ خمس آيات من أول سورة الحديد إلى قوله: عليم بذات الصدور ومن آخر سورة الحشر من قوله: لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخر السورة، ثم تقول: يا من هو كذا، افعل بي كذا، ثم تدعو بما تريد".

وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن علي الملطي، عن خطاب بن سنان، عن قيس بن الربيع، عن ثابت بن ميمون، عن محمد بن سيرين قال: "نزلنا نهر تيرى، فأتانا أهل ذلك المنزل فقالوا: ارحلوا؛ فإنه لم ينزل هذا المنزل أحد إلا أخذ متاعه، فرحل أصحابي، وتخلفت للحديث الذي حدثني ابن عمر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره تلك الليلة سبع ضار، ولا لص طار، وعوفي في نفسه وأهله حتى يصبح، فلما أمسينا لم أنم حتى رأيتهم قد جاؤوا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين بسيوفهم، فما يصلون إلي، فلما أصبحت رحلت، فلقيني شيخ منهم، فقال: يا هذا إنسي أم جني؟ قلت: بل إنسي، قال: فما بالك لقد آتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من الحديد؟ فذكرت له هذا الحديث، وهن: أربع آيات من أول البقرة إلى المفلحون، وآية الكرسي وآيتان بعدها، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وثلاث آيات من سورة الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض إلى قوله: المحسنين وآخر بني إسرائيل قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن إلى آخر آخرها، وعشر آيات من أول الصافات إلى لازب وآيتان من الرحمن يا معشر الجن والإنس إلى تنتصران ومن آخر الحشر لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخرها، وآيتان من "قل أوحي": وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة إلى شططا " فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لي: كنا نسميها آيات الحرز، ويقال: إن فيها شفاء من مائة داء: الجنون والجذام والبرص، وغير ذلك. قالمحمد بن علي: فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله عنه ذلك .

( وإن قرأ المسبعات العشر التي أهداها الخضر -عليه السلام- إلى) أبي إسحاق إبراهيم بن يزيد بن شريك ( التيمي) تيم الرباب، الكوفي العابد، مكث ثلاثين يوما لم يأكل، روى عنه الأعمش وغيره، مات ولم يبلغ أربعين سنة، توفي سنة 93 روى له الجماعة ( ووصاه أن يقولها غدوة وعشية) وقال له الخضر: أعطانيها محمد -صلى الله عليه وسلم- وذكر من فضلها وعظيم شأنها ما يجل عن الوصف، وأنه لا يداوم على ذلك إلا عبد سعيد قد سبقت له من الله الحسنى ( فقد استكمل الفضل، و) من داوم عليه ( جمع له ذلك فضيلة جملة الأدعية المذكورة) المتفرقة .

( فقد روي عن) سعد بن سعيد، عن أبي طيبة الجرجاني، واسمه عيسى بن سليمان، عن ( كرز بن وبرة) الحارثي قال: ( وكان من الأبدال) ترجمه أبو نعيم في الحلية، فقال: كان يسكن جرجان، كوفي الأصل، له الصيت البليغ والمكان الرفيع في النسك والتعبد، كان يغلب عليه الموانسة والمساعدة، روى عن: طاوس، وعطاء، والربيع بن خثيم، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم. وعنه: محمد بن الفضل بن عطية، وأبو طيبة الجرحاني، ومحمد بن سوقة، وابن المبارك، وفضيل بن غزوان، وأبو سيمان المكتب، وأبو شبرمة، وغيرهم .

( قال: أتاني أخ لي من أهل الشام، فأهدى لي هدية وقال) يا كرز ( اقبل مني هذه الهدية؛ فإنها نعم الهدية، فقلت: يا أخي من أهدى إليك هذه الهدية؟ قال: أعطانيها إبراهيم التيمي، قلت: أفلم تسأل إبراهيم التيمي: من أعطاه إياها؟ قال: بلى، قال: كنت جالسا في فناء الكعبة وأنا في التسبيح والتهليل، فجاءني رجل، فسلم علي، وجلس عن يميني، فلم أر أحسن منه وجها ولا أحسن منه ثيابا، ولا أشد بياضا، ولا أطيب ريحا منه، فقلت: يا عبد الله من أنت؟ ومن أين جئت؟ فقال: أنا الخضر، فقلت: في أي شيء جئتني؟ قال: جئتك للسلام عليك وحبا لك في الله -عز وجل- وعندي هدية أريد أن أهديها إليك، قلت: ما هي؟ فقال: هي أن تقرأ قبل طلوع الشمس وانبساطها على الأرض وقبل الغروب: الفاتحة، وقل أعوذ برب الناس، وقل أعوذ برب الفلق، وقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، وآية الكرسي، كل واحدة سبع مرات، وتقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، سبع مرات، وتصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- سبعا، وتستغفر للمؤمنين والمؤمنات) الأحياء منهم والأموات ( سبعا، وتستغفر لنفسك ولوالديك) وما توالد لك ولأهلك [ ص: 135 ] ( سبعا، وتقول: اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل؛ إنك غفور حليم، جواد كريم، رؤوف رحيم، سبع مرات، واحذر أن لا تدعه غدوة وعشية، فقلت: أحب أن تخبرني: من أعطاك هذه العطية؟ فقال: أعطانيها محمد -صلى الله عليه وسلم- فقلت: أخبرني بثواب ذلك، فقال: إذا لقيت محمدا -صلى الله عليه وسلم- فاسأله عن ثوابه، فإنه سيخبرك بذلك .

فذكر إبراهيم التيمي أنه رأى ذات ليلة في منامه كأن الملائكة جاءت فاحتملته حتى أدخلته الجنة، فرأى ما فيها، ووصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة، قال: فسألت الملائكة، فقلت: لمن هذا كله؟ فقالوا: للذي يعمل مثل عملك، وذكر أنه أكل من ثمارها، وسقوه من شرابها، قال: فأتاني النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة، كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب، فسلم علي، وأخذ بيدي، فقلت: يا رسول الله، إن الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث، فقال: صدق الخضر صدق الخضر، وكل ما يحكيه فهو حق، وهو عالم أهل الأرض، وهو رئيس الأبدال، وهو من جنود الله -عز وجل- فقلت: يا رسول الله، فمن فعل هذا وعمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطى شيئا مما أعطيته؟ فقال: والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطى العامل بهذا وإن لم يرني ولم ير الجنة، إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها، ويرفع الله سبحانه عنه غضبه ومقته، ويؤمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه شيئا من السيئات إلى سنة، والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله -عز وجل- سعيدا، ولا يتركه إلا من خلقه الله -عز وجل- شقيا، وكان إبراهيم مكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب فلعله كان بعد هذه الرؤيا) .

ذكره الأعمش عنه، هذا بعينه سياق صاحب القوت من أوله إلى آخره، ونقله عنه أيضا صاحب العوارف مختصرا، والذي روي عن الأعمش قال: "سمعت إبراهيم التيمي يقول: إني لأمكث ثلاثين يوما لا آكل" .

ورواه ابن عساكر في التاريخ من طريق عمر بن فروخ، عن عبد الرحمن بن حبيب، عن سعد بن سعيد، عن كرز بن وبرة بطوله .

وقال العراقي: حديث كرز بن وبرة عن رجل من أهل الشام، عن إبراهيم، أن الخضر علمه المسبعات العشر، وقال في آخرها: "أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم" ليس له أصل، ولم يصح في حديث قط اجتماع الخضر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عدم اجتماعه، ولا حياته ولا موته. اهـ .

قلت: وهي مسألة شهيرة الاختلاف بين المحدثين والسادة الصوفية، والكلام عليها طويل الذيل، وقد أورد الحافظ ابن حجر طرفا منه في الإصابة في ترجمة الخضر -عليه السلام- وهذا أيضا على قواعد المحدثين لا يستقيم؛ فإنها رؤيا منامية .

وسعد بن سعيد الجرجاني قال البخاري: لا يصح حديثه، وأبو طيبة ضعفه يحيى بن معين، وكرز بن وبرة عن رجل من الشام مجهول، لا يدرى من هو، ولكن مثل هذا يغتفر في فضائل الأعمال، لا سيما وقد تلقته الأمة بالقبول، والله أعلم .

( فهذه وظيفة القراءة، فإن أضاف إليه شيئا مما انتهى إليه ورده من القرآن واقتصر عليه فحسن) قال صاحب العوارف: حفظا أو من المصحف ( فالقرآن جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان بتدبر) وحسن فهم ( كما ذكرنا فضل ذلك وآدابه في كتاب آداب التلاوة، وأما الافتكار فليكن ذلك أحد وظائفه، وسيأتي تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته في كتاب التفكر من ربع المنجيات) إن شاء الله تعالى ( ولكن مجامعه ترجع إلى فنين: أحدهما: أن يتفكر فيما ينفعه من المعاملة بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره) عن الشكر في ظواهر النعم وبواطنها، وعجزه عن القيام بما أمر به من حسن [ ص: 136 ] الطاعة، ودوام الشكر على النعمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية