إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
فضيلة قيام الليل .

أما من الآيات فقوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل الآية وقوله تعالى : إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا وقوله سبحانه وتعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع وقوله تعالى : أمن هو قانت آناء الليل الآية وقوله عز وجل والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما وقوله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة قيل : هي قيام الليل يستعان بالصبر عليه على مجاهدة النفس .


(فضيلة قيام الليل) .

(أما من الآيات فقوله عز وجل: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل الآية) فقد قرن الله سبحانه وتعالى قوام الليل برسوله -صلى الله عليه وسلم- وجمعهم معهم في شكر المعاملة وحسن الجزاء، فقال: وطائفة من الذين معك (وقوله تعالى: إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ) قال مجاهد: معناه أشد مواطأة لك في القول و وأقوم قيلا أفرغ لقلبك، ورواه ابن جرير ومحمد بن نصر. وروي عنه أيضا أن يوطأ سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا .

و وأقوم قيلا قال: أثبت للقراءة، رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد عنه، وعن قتادة أيضا أشد وطئا قال: أثبت في الخير، و وأقوم قيلا قال: أحفظ في الحفظ، رواه عبد بن حميد.

وأما " ناشئة الليل " فالمراد به قيام الليل بلسان الحبشة، روي ذلك عن ابن عباس، أخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، والبيهقي في السنن، ورواه الغريابي وابن أبي حاتم مثله عنه وعن ابن الزبير معا، ورواه ابن أبي شيبة والحاكم، وصححه عن ابن مسعود، ورواه عبد بن حميد، عن أبي مالك وأبي ميسرة.

وأخرج محمد بن نصر، عن أبي مجلز قال: ما كان بعد العشاء الآخرة إلى الصبح فهو ناشئة..

(وقوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع) يدعون ربهم خوفا وطمعا أي: تنبو عن الفراش، فلا تطمئن لما فيها من خوف الوعيد ورجاء الموعود، ثم قال: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قيل: عملهم كان قيام الليل، وقيل: كانوا أهل خوف ورجاء، وهذان من أعمال القلوب عن مشاهدة الغيوب، فلما أخفوا له لإخلاص أعمال السرائر [ ص: 183 ] أخفى من الجزاء نفيس الذخائر .

(وقوله عز من قائل: أمن هو قانت آناء الليل الآية) فقد سمى الله تعالى أهل الليل علماء، وجعلهم أهل الخوف والرجاء، وأخفى لهم قرة عين فقال: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ثم قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذا من المحذوف ضده لدلالة الكلام عليه، والمعنى: أمن هو هكذا عالم قانت مطيع لا يستوي مع من هو غافل نائم ليله أجمع، فهو غير عالم، فما يحذر ويرجو من ربه عز وجل (وقوله تعالى) في وصفهم في الدنيا ووصف ما أعد لهم في الأخرى: ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) قال بعض العلماء في تفسير (قوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة قيل: هي) أي: الصلاة (قيام الليل يستعان بالصبر عليه على مجاهدة النفس) والمعنى: استعينوا بها على مجاهدة النفس ومصابرة العدو، ثم قال سبحانه: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين يعني: الخائفين المتواضعين لا تثقل عليهم ولا تجفو، بل تخف وتحلو، ومن الآيات الدالة على فضل قيام الليل قوله تعالى: وبالأسحار هم يستغفرون قيل: معناه يصلون، والمراد بها صلاة الليل، وقوله تعالى: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون .

التالي السابق


الخدمات العلمية