إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
.

وأن يأكل " مما يليه إلا الفاكهة فإن له أن يجيل يده فيها قال صلى الله عليه وسلم : " كل مما يليك ثم " كان صلى الله عليه وسلم يدور على الفاكهة فقيل له في ذلك فقال: " ليس هو نوعا واحدا "
(ويأكل مما يليه) فإنه سنة، وإن كان وحده، وفي خبر ضعيف التفصيل بينهما إذا كان الطعام لونا واحدا فلا يتعدى الآكل ما يليه، وأما إذا كان أكثر فيتعداه (إلا الفاكهة) ونحوها مما لا يقذر في الأكل من غير ما يلي الآكل (فإن له أن يجيل) أي: يدير (يده) بلا كراهة فيه لأنه لا ضرر في ذلك ولا تقذر. (قال -صلى الله عليه وسلم-: " كل مما يليك ") .

قال العراقي : متفق عليه من حديث عمر بن أبي سلمة. اهـ .

قلت: ورواه الترمذي في الشمائل بلفظ: " يا بني ادن فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ". وعمر بن أبي سلمة هذا ربيبه -صلى الله عليه وسلم- أمه أم سلمة دخل عليها -صلى الله عليه وسلم- وهو رضيع، وقوله: " كل مما يليك" أي: ندبا على الأصح، وقيل: وجوبا لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومزيد الشره والنهمة، وانتصر له السبكي ونص عليه الشافعي في الرسالة ومواضع من الأم، ويؤخذ من الحديث أنه يندب لمن على الطعام تعليم من ظهر منه إخلال بشيء من مندوباته .

(ثم كان) -صلى الله عليه وسلم- (يدور على الفاكهة فقيل له في ذلك فقال: " ليس هو نوعا واحدا ") أي: فلا ضرر في إجالة اليد فيها ولا تقذر. رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عكراش بن ذؤيب، وفيه: فجالت يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الطبق فقال: " يا عكراش، كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد " قال الترمذي : غريب. ورواه ابن حبان في الضعفاء. وروى الخطيب في ترجمة عبيد بن القاسم عن عائشة مرفوعا: " كان إذا أتي بطعام أكل مما يليه وإذا أتي بالتمر جالت يده فيه " .

التالي السابق


الخدمات العلمية