إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
ويتخلل ولا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال إلا ما يجمع من أصول أسنانه بلسانه أما ، المخرج بالخلال فيرميه
(ويتخلل) بعد الطعام أي: يستعمل الخلال في أسنانه لإخراج ما بقي من بقايا الطعام فيه خصوصا عقب أكل اللحم، فإنه يتعلق منه في أصول الأسنان شيء لا يخرج إلا بالخلال، (ولا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال إلا ما يجمع من أصول أسنانه بلسانه، وأما المخرج بالخلال فيرميه) ولفظ " القوت ": ولا يزدرد ما أخرج الخلال من بين أسنانه، فإنه داء ومكروه، وما لاكه بلسانه فلا بأس أن يزدرده .

قلت: والسر في ذلك أن ما يخرجه الخلال ملوث بالدم غالبا فيتنجس، وأما ما لاكه بلسانه فهو يخرج بسهولة من غير تلويث بدم [ ص: 225 ] فلا بأس بازدراده، وقد روي هذا المعنى من حديث أبي هريرة عند البيهقي: " من أكل طعاما فما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا جرم". وأما التخلل فيروى عن ابن مسعود مرفوعا: " تخللوا، فإنه نظافة، والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة ". وفي رواية: " تخللوا، فإنه مصحة للناب والنواجذ". هكذا رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن حبان.

قال ابن عدي: أحاديثه موضوعة. وقال المنذري: رواه في الأوسط هكذا مرفوعا ووقفه في الكبير على ابن مسعود بإسناد حسن، وهو الأشبه. والتخلل في اللغة إخراج الخلة بالكسر، وهو ما يبقى بين الأسنان من الطعام، والخلال اسم للعود الذي يخرج به المخرج يسمى خلالة بالضم .

التالي السابق


الخدمات العلمية