إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الأدب الثالث : أن تسميه اسما حسنا فذلك من حق الولد وقال صلى الله عليه وسلم : إذا سميتم فعبدوا .

وقال صلى الله عليه وسلم : أحب الأسماء إلى الله عبد الله ، وعبد الرحمن .

وقال : سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي قال العلماء : كان ذلك في عصره ، صلى الله عليه وسلم ، إذ كان ينادى : يا أبا القاسم والآن : فلا بأس نعم؛ لا يجمع بين اسمه وكنيته، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي .

وقيل: إن هذا أيضا كان في حياته وتسمى رجل أبا عيسى ، فقال صلى الله عليه وسلم إن عيسى لا أب له .

فيكره ذلك والسقط ينبغي أن يسمى قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بلغني أن السقط يصرخ يوم القيامة وراء أبيه فيقول : أنت ضيعتني وتركتني لا ، اسم لي ، فقال عمر بن عبد العزيز كيف وقد لا يدري إنه غلام أو جارية ؟! فقال عبد الرحمن : من الأسماء ما يجمعهما كحمزة ، وعمارة ، وطلحة ، وعتبة وقال صلى الله عليه وسلم : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ، وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم .

ومن كان له اسم يكره يستحب تبديله أبدل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم العاص ، بعبد الله .

وكان اسم زينب ، برة فقال صلى الله عليه وسلم : تزكي نفسها فسماها زينب وكذلك ورد النهي في تسمية أفلح ويسار ، ونافع ، وبركة ; لأنه يقال: أثم بركة؟ ؟ فيقال : لا .


(الأدب الثالث: أن يسميه بأحسن الأسماء) وأخفها على اللسان (فذلك من حق الولد) عليه (وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: إذا سميتم فعبدوا) أي: إذا أردتم تسمية نحو ولد، أو خادم، فسموه بما فيه عبودية لله تعالى، كعبد الله، وعبد الرحمن; لأن التعبد الذي بين العبد وربه إنما هو العبودية المحضة، والاسم مقيض لمسماه، فيكون عبد الله وقد عبده بما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل كونها لغيره تعالى .

قال العراقي: رواه الطبراني، من حديث عبد الملك بن زهير، عن أبيه معاذ، وإسناده ضعيف، واختلف في إسناده، فقيل: عبد الملك بن إبراهيم بن زهير، عن أبيه، عن جده، اهـ .

قلت: ورواه أيضا الحسن بن سفيان في مسنده، ومسدد، والحاكم في الكنى، وأبو نعيم، وابن منده، ولفظ الطبراني في معجمه الكبير من طريق مسدد، حدثنا أبو أمية بن يعلى، عن أبيه، عن عبد الملك بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه، مرفوعا بهذا، وكذا أورده أبو أحمد الحاكم في الكنى، في ترجمة أبي زيد الثقفي، والد أبي بكر، بإسناد معضل، وقال ابن الأثير: قد ذكروا زهير بن عثمان الثقفي، فلا أدري أهو هذا أم غيره؟ قال الحافظ في الإصابة: بل هو غيره، وفي مسند الحسن بن سفيان، من طريق عمرو بن عمران، عن شيخ كان بالمدينة، عن عبد الملك بن زهير، عن أبيه به، وقال ابن منده: رواه أبو أمية بن يعلى، فقال: عن عبد الملك بن زهير، عن أبيه، عن جده، وهذا مخالف لرواية الطبراني، فإنه لم يقل: عن جده، ولكنه قال: عبد الملك بن أبي زهير، وأبو أمية بن يعلى ضعيف، وفي مسند الحسن بن سفيان شيخ مجهول، وأبو زهير اختلف في اسمه، فقيل: معاذ، وقيل: عمار، رواه الديلمي، من حديث معاذ بن جبل، والله أعلم .

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: أحب الأسماء إلى الله تعالى) أي: أحب ما يسمى به العبد إليه (عبد الله، وعبد الرحمن) ; لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسمائه غيرهما، ولأنهما أصول الأسماء الحسنى من حيث المعنى، فكان كل منهما يشتمل على الكل، ولأنه لم يسم بهما أحد غيره، وبحث الجلال السيوطي أن اسم عبد الله أشرف من عبد الرحمن، فإنه تعالى ذكر الأول في حق الأنبياء، والثاني في حق المؤمنين، فإن التسمي بعبد الرحمن في حق الأمة الأولى، ونازعه المناوي، مستدلا بكلام صاحب المطامح، من المالكية، في أفضلية الاسم الأول مطلقا، وقد جزم به، وعلله بأن اسم الله هو قطب الأسماء، وهو العلم الذي يرجع إليه جميع الأسماء، ولا يرجع هو لشيء، فلا اشتراك في التسمية ألبتة، والرحمة قد يتصف بها الخلق، فعبد الله أخص في النسبة من عبد الرحمن، فالتسمي به أفضل وأحب إلى الله مطلقا، وزعم بعضهم أن هذه أحبية مخصوصة; لأنهم كانوا يسمون عبد الدار، وعبد العزى، فكأنه قيل لهم: إن أحب الأسماء المضافة للعبودية هذان، لا مطلقا; لأن أحبها إليه محمد، وأحمد، إذ لا يختار لنبيه إلا الأفضل، وقد رد ذلك: بأن المفضول قد يؤثر لحكمة، وهي هنا: الإيماء إلى حيازته مقام الحمد، وموافقة الحميد من أسمائه تعالى، على أن من أسمائه أيضا عبد الله، كما في سورة الجن، وإنما سمى ابنه إبراهيم; لبيان جواز التسمي بأسماء الأنبياء، وتنبيها على شرف سيدنا إبراهيم الخليل -عليه السلام- ولذلك ذهب بعضهم إلى أن أفضل الأسماء بعد هذين، إبراهيم، لكن قال ابن سبع، في شفاء الصدور: أفضلها بعدهما محمد، وأحمد، ثم إبراهيم، والله أعلم. قال العراقي: رواه مسلم، من حديث ابن عمر، اهـ .

قلت: رواه من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وكذلك رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وفي الباب عن ابن مسعود بلفظ: أحب الأسماء إلى الله: ما تعبد له، وأصدق الأسماء: همام، وحارث، رواه الشيرازي [ ص: 388 ] في الألقاب، والطبراني في الكبير، وإسناده ضعيف، بسبب محمد بن محصن العكاشي، فإنه متروك، وروى أحمد، والطبراني، من حديث عبد الرحمن بن سبرة الجعفي، مرفوعا: لا تسمه عزيزا، ولكن سم عبد الرحمن، فإن أحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث. وفي رواية للطبراني: لا تسم عبد العزى، وسم عبد الله، فإن خير الأسماء عبد الله، وعبيد الله، والحارث، وهمام. وقال السخاوي في المقاصد: وأما ما يذكر على الألسنة من خير الأسماء ما حمد، وما عبد، فما علمته، اهـ .

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي) . قال العراقي: متفق عليه، من حديث جابر، وفي لفظ: تسموا. اهـ .

قلت: المتفق عليه من حديث جابر، فيه زيادة: فإني إنما بعثت قاسما، أقسم بينكم. والسبب لهذا; أنه -صلى الله عليه وسلم- كان في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إنما دعوت هذا، فذكره، وأما صدر الحديث المذكور هنا بدون زيادة، فقد أخرجه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس، وسموا: ضبط بفتح السين، وتشديد الميم المضمومة، ولا تكنوا: بفتح، فسكون، فضم، بضبط السيوطي، فهو من كنى، يكنى، كناية، وفهم من ضبطه بضم، ففتح، فتشديد نون مضمومة، من كنى يكني تكنية، فهو كقوله: لا تزكوا، ولا تصلوا، وهكذا ضبط حديث: لا تصروا الإبل. من التصرية، ومنهم من ضبطه بالفتح مع التشديد، وذلك بحذف إحدى التاءين، والكنية بالضم: ما صدرت بأب أو أم، وهي تارة تكون للتعظيم، والتوصيف، كأبي المعالي، وتارة للنسبة إلى الأولاد، كأبي سلمة، وأبي شريح، وتارة ما يناسب، كأبي هريرة، وتارة للعلمية الصرفة، كأبي عمرو، وأبي بكر، ولما كان -صلى الله عليه وسلم- يكنى أبا القاسم; لأنه يقسم بين الناس من قبل الله تعالى، بما يوحى إليه، وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف، والفضل، وقسم الغنائم، ولم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى، منع أن يكنى بها غيره بهذا المعنى، أما لو كني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه القاسم، أو للعلمية المجردة، جاز، ويدل عليه التعليل المذكور للنهي .

و (قال) بعض (العلماء: كان ذلك) أي: النهي عن التكني به مخصوصا بحالة حياته (في عصره، -صلى الله عليه وسلم-، إذ كان ينادى: يا أبا القاسم) ; لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره (والآن: فلا بأس) هكذا ذكره كثيرون، ولكن الأصح عند أصحاب الشافعي: تحريمه بعد موته، وذلك بالمعنى المذكور في حديث جابر، ولذا أنكر على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، حين سمى ولده محمدا، وكناه بأبي القاسم، فقال: قد سألت ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بأنه إن ولد لي ولد فأسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ فأجازني. فلو كان ذلك محرما بعد موته -صلى الله عليه وسلم-، لما أنكر عليه ذلك، وزعم القرطبي جوازه مطلقا، في حياته -صلى الله عليه وسلم-، ويقول: النهي منسوخ بحديث الترمذي: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي. وفيه نظر، يظهر بالتأمل، والله أعلم. وقد ألفت في تحقيق هذه المسألة جزأ ليس عندي الآن .

(وسمى رجل) ولده (أبا عيسى، فقال -صلى الله عليه وسلم-) لما سمعه، رادا عليه (إن عيسى لا أب له) إنما هو كلمته ألقاها إلى مريم (فكره ذلك) قال العراقي: رواه أبو عمر النوقاني، في كتاب معاشرة الأهلين، من حديث ابن عمر، بسند ضعيف، ولأبي داود: إن عمر ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى، وأنكر على المغيرة بن شعبة تكنيته بأبي عيسى، فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كناني. وإسناده صحيح، اهـ .

قلت: وكان المغيرة يكنى أيضا أبا عبد الله، وأبا محمد، ولكنه كان يجب أن ينادى بأبي عيسى; لأنه -صلى الله عليه وسلم- كناه بها، والظاهر: جواز ذلك، فقد تكنى به غير واحد من أحبار الأمة، منهم الترمذي، صاحب السنن، وغيره .

(والسقط) : بالكسر ولدا كان أو أنثى يسقط من بطن أمه لغير تمامه (ينبغي أن يسمى) أي: يعين له اسم، وهذا عند ظهور خلقه، وإمكان نفخ الروح فيه، لا عند كونه علقة، أو مضغة .

(قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية) بن أبي سفيان، تابعي جليل، روى عن ثوبان وعنه أبو طوالة، وكان من العقلاء الصلحاء، روى له النسائي، وابن ماجه: (بلغني أن السقط يصرخ يوم القيامة وراء أبيه، ويقول: أنت ضيعتني، وأنت تركتني لا اسم لي، فقال) له (عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى: (كيف ولا أدري أنه غلام أو جارية؟! فقال عبد الرحمن: من الأسماء ما يجمعهما) أي: الذكر والأنثى (كحمزة، وعمارة، وطلحة، وعتبة) وقد روي هذا مرفوعا، [ ص: 389 ] من حديث أنس: سموا السقط يثقل الله به ميزانكم، فإنه يأتي يوم القيامة يقول: أي رب أضاعوني، فلم يسموني، هكذا رواه ميسرة بن علي في مشيخته، عن أبي هدبة عنه، ورواه عنه الديلمي، لكن بيض لسنده، وروى ابن عساكر في التاريخ، عن أبي هريرة، بلفظ: سموا أسقاطكم، فإنهم من أفراطكم. رواه عن البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، والبختري ضعيف، ورواه أيضا بلفظ: سموا أولادكم فإنهم من أطفالكم. وقال: المحفوظ الأول، قال ابن القيم: وأما ما اشتهر أن عائشة رضي الله عنها أسقطت من النبي -صلى الله عليه وسلم- سقطا، فسماه عبد الله، وكناها به، فلا يصح .

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم) ; لأن الدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز، ولا يعارضه خبر الطبراني، أنهم ينادون بأسماء أمهاتهم; لأنه ضعيف بالاتفاق، فلا يعارض بالصحيح، فأحسنوا أسماءكم، بأن تسموا بنحو عبد الله، وعبد الرحمن، أو بحارث، وهمام، لا بنحو مرة، وحرب. قال النووي في التهذيب: ويستحب تحسين الاسم لهذا الحديث .

قال العراقي: رواه أبو داود، من حديث أبي الدرداء، قال النووي: بإسناد جيد، وقال البيهقي: إنه مرسل. اهـ. رواه كذلك أحمد، كلاهما من حديث عبد الله بن أبي زكريا، عن أبي الدرداء، قال النووي في كتابيه، الأذكار، والتهذيب، إسناده جيد، وقال المنذري، والصدر المناوي: ابن زكريا ثقة، عابد، لكن لم يسمع من أبي الدرداء، فالحديث منقطع، وأبوه اسمه: إياس، وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات، إلا أن في سنده انقطاعا بين ابن زكريا، وبين أبي الدرداء، وأنه لم يدركه، ووجدت بخط الحافظ ابن حجر، في هامش المغني، عند قول البيهقي: إنه مرسل، قلت: صححه ابن حبان.

(ومن له اسم يكره) من جهة اللفظ، أو من جهة المعنى (فيستحب تبديله) بغيره، فقد (بدل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسم العاص، بعبد الله) . قال العراقي: رواه البيهقي، من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، بسند صحيح، اهـ .

قلت: قرأت في تاريخ من بالصحابة بمصر، لأبي عبد الله الجيزي، في ترجمة عبد الله بن الحارث المذكور ما نصه: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عمي عبد الله بن وهب، أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي خبيب، عن عبد الرحمن بن الحارث بن جزء، قال: توفي رجل ممن قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- غريب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على القبر: ما اسمك؟ قلت: العاص، وقال لعبد الرحمن بن عمر: ما اسمك؟ قال: العاص، وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص، ما اسمك؟ قال: العاص، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: انزلوا فأنتم عبد الله، قال: فنزلنا، فوارينا صاحبنا، ثم خرجنا من القبر، وقد بدلت أسماؤنا. وقد أخرج هذا الحديث من طرق أربعة، كلها تنتهي إلى الليث بن سعد.

وذكر في ترجمة سهل بن سعد الساعدي بسنده إليه، قال: كان رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمى أسود، فسماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبيض.

وذكر أيضا في ترجمة عبد العزيز الغافقي الصحابي، أنه كان اسمه عبد العزى، فسماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد العزيز.

(وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي) . قال العراقي: رواه أحمد، وابن حبان، من حديث أبي هريرة، ولأبي داود، والترمذي، وحسنه، وابن حبان، من حديث جابر: من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي. اهـ .

قلت: أما أحمد، فرواه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري البخاري، ولد في عهده -صلى الله عليه وسلم-، ولا رؤية له، ولا رواية، بل رواه عن عمه، رفعه. وقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح .

وأما حديث جابر، الذي حسنه الترمذي، فقد حسنه أيضا الطيالسي، وأحمد، وأخرجه أيضا أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان، من حديث أبي هريرة، وأخرجه ابن سعد في الطبقات، من حديث البراء، ورواه ابن سعد أيضا، عن أبي هريرة، بلفظ: لا تسموا باسمي وتكنوا بكنيتي. نهى أن يجمع بين الاسم والكنية. (وقيل: هذا) أي: النهي عن الجمع بين الاسم والكنية (أيضا كان في حياته) -صلى الله عليه وسلم-، وأما بعده فلا بأس به، وهذا أحد الأقوال في المسألة .

(قال أبو هريرة) رضي الله عنه: (كان اسم زينب، برة) وهي زينب بنت أبي سلمة، أخت عمر بن أبي سلمة، وأمها أم سلمة، زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها برة (فقال -صلى الله عليه وسلم-: تزكي نفسها) ؟ أي: من [ ص: 390 ] جهة كونها برة، من البر، وكره ذلك (فسماها زينب) . رواه البخاري، ومسلم، من حديث أبي هريرة (وكذلك ورد نهي في) تسمية الرجل (أسلم، وأفلح، ونافع، وبركة; لأنه قد يقال: بركة ثم؟ فيقال: لا) . وفي بعض النسخ: أفلح، ويسار، ونافع، وبركة. قال العراقي: رواه مسلم، من حديث سمرة بن جندب، إلا أنه جعل مكان بركة، رباحا، وله في حديث جابر: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يسمى بيعلى، وبركة... الحديث. اهـ .

قلت: لفظ مسلم: لا تسم غلامك رباحا، ولا يسارا، ولا أفلح، ولا نافعا. ورواه الطيالسي، والترمذي، بلفظ: لا تسم غلامك رباحا، ولا أفلح، ولا يسارا، ولا نجيحا، فيقال: أثم هو؟ فيقال: لا. ورواه ابن جرير، بلفظ: لا تسموا رقيقكم رباحا، ولا يسارا، ولا أفلح، ولا نجيحا، إن شاء الله تعالى. ولفظ أبي داود: ولا تسمين غلامك يسارا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا. وفي لفظ: فلا يكون. وهكذا رواه ابن جرير أيضا وصحبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية