إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الثالث : المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة بل يتلطف به في النصح فإن قلوب العوام سريعة التقلب فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكد الاستحباب في الإعراض وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه فالإعراض أولى ؛ لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها .


(الثالث: المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوى) أي: دعاء الناس إلى بدعته (ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون) وأخف (فالأولى أن لا يعالج بالتغليظ) عليه (والإهانة) له (بل يتلطف له بالنصح) والإرشاد إلى الحق (فإن قلوب العوام سريعة التقلب) ؛ لأنها ساذجة لم يرسخ فيها شيء (وإن لم ينفع النصح) فيه (وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه) وتحقير لشأنها (تأكد الاستحباب في الإعراض) عنه .

(فإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه بجمود طبعه) وبلادة ذهنه (ورسوخ عتوه في قلبه فالإعراض أولى؛ لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها) والحط في شأنها (شاعت بين الخلق وطار شررها وعم فسادها) وتحققت الغواية بها .

التالي السابق


الخدمات العلمية