إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
ويحسن اسمه .


(و) أن (يحسن اسمه) فلا يسميه باسم مستكره كحرب ومرة وحزن، ولا بما يتطير بنفيه كنافع وأملح وبركة ويسار، قال صاحب القاموس في سفر السعادة: أمر الأمة بتحسين الأسماء فيه تنبيه على أن الأفعال ينبغي أن تكون مناسبة للأسماء لأقوالها ودالة عليها، لا جرم اقتضت الحكمة الربانية أن يكون بينهما تناسب ارتباط، وتأثير الأسماء في المسميات والمسميات في الأسماء بين، وإليه أشار القائل بقوله:

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه



قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وحديث عائشة وضعفهما. اهـ .

قلت: حديث [ ص: 318 ] ابن عباس لفظه "قالوا: يا رسول الله قد علمنا حق الوالد على الولد فما حق الولد على والده؟" فذكره، ثم قال البيهقي: محمد بن الفضل بن عطية؛ أي: أحد رواته ضعيف بمرة لا يحتج بما انفرد به. اهـ. وقال الذهبي: تركوه واتهمه بعضهم أي: بالوضع، وفيه أيضا محمد بن عيسى المدائني، قال الدارقطني: ضعيف متروك، وقيل: كان مغفلا .

وأما حديث عائشة فلفظه "حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن أدبه" وفيه عبد الصمد بن النعمان وهو ضعيف، وفي الباب عن أبي هريرة وأبي رافع، أما حديث أبي رافع فلفظه "حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وأن لا يرزقه إلا طيبا" وفي رواية: "وأن لا يورثه برزقه إلا طيبا" رواه الحكيم وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي وإسناده ضعيف، ورواه ابن السني بلفظ: "أن يعلمه كتاب الله" وأما حديث أبي هريرة فلفظه: "حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويزوجه إذا أدرك ويعلمه الكتاب" رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس إلا أن الأخير قال الصلاة بدل الكتاب .

التالي السابق


الخدمات العلمية