إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الثالث : أن يودع رفقاء الحضر والأهل والأصدقاء وليدع عند الوداع بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال بعضهم : صحبت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من مكة إلى المدينة حرسها الله فلما أردت أن أفارقه شيعني وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : قال لقمان : إن الله تعالى إذا استودع شيئا حفظه وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك .

وروى زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا أراد أحدكم سفرا فليودع أخوانه فإن الله تعالى جاعل له في دعائهم البركة .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع رجلا قال : زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك إلى الخير حيث توجهت .

فهذا دعاء المقيم للمودع .

وقال موسى بن وردان أتيت أبا هريرة رضي الله عنه أودعه لسفر أردته .

فقال : ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الوداع ? فقلت : بلى قال قل : أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد سفرا فأوصني فقال له : في حفظ الله وفي كنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث كنت أو أينما كنت. .

شك فيه الراوي .


(الثالث: أن يودع رفقاء الأهل والحضر والأصدقاء وليدع عند الوداع بدعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال بعضهم: صحبت عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- من مكة إلى المدينة فلما أردت أن أفارقه شيعني وقال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: قال لقمان الحكيم: إن الله تعالى إذا استودع شيئا حفظه وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) .

قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة، ورواه أبو داود مختصرا وإسناده جيد اهـ. قلت: رواه النسائي من طريق قزعة بن يحيى عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله إذا استودع شيئا حفظه. وأخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه وأخرجه النسائي أيضا من طرق أخرى فيها اختلاف في تسمية التابعي وهذا ينبغي أن يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر سواء كان لقمان نبيا أو لا، وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء والنسائي أيضا في اليوم والليلة .

قال الطبراني، حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر الدمشقي وأبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي وقال النسائي: حدثنا أحمد بن إبراهيم وعبدة قالا: حدثنا محمد بن عائذ، حدثنا الهيثم بن حميد عن المطعم بن مقدام عن مجاهد قال: أتيت ابن عمر -رضي الله عنهما- أنا ورجل ومعي وفد قد أردنا الخروج إلى الغزو فشيعنا فلما أراد أن يفارقنا قال: إنه ليس لي ما أعطيكما ولكنني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إذا استودع الله شيئا حفظه وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم أعمالكما. وهو حديث صحيح أخرجه ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي زرعة الرازي عن محمد بن عائذ.

وأما قول العراقي: ورواه أبو داود مختصرا إلى آخره فقد أخبرناه إسماعيل بن علي بن عبد الله الحنفي أخبرنا محمد بن إبراهيم بن حسن أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى أخبرنا علي بن عبد القادر بن محمد الطبراني عن أبيه عن جده محمد بن مكرم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أحمد بن علي بن محمد الحافظ قال: قرأت على محمد بن علي البكري بمكة وعلى أبي إسحاق البعلي بمصر قال البكري: أخبر أبو الفرج بن عبد الهادي فيما سمع عليه أخبرنا أحمد بن أبي أحمد بن نعمة، أخبرنا أبو الفضل الخطيب في كتابه أخبرنا أبو الخطاب القاري أخبرنا: عبد الله بن عبيد الله بن يحيى أخبرنا الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ح وقال البعلي: أخبرنا إسماعيل بن يوسف أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم قال: حدثنا عبد بن حميد قالا، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن إسماعيل بن جوير عن قزعة بن يحيى أنه أتى ابن عمر -رضي الله عنهما- في حاجة فقال: تعال أودعك كما ودعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأرسلني في حاجة فقال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. هذا حديث حسن أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ كلاهما عن أبي نعيم فوقع لنا بدلا عاليا بثلاث درجات .

وأخرجه أبو داود عن مسدد والحاكم من طريق أخرى عن مسدد عن عبد الله بن داود الخريبي عن عبد العزيز بن عمر لكن وقع في روايته عن إسماعيل بن جرير لم يذكر يحيى، وقد وافق أبا نعيم أبو حمزة أنس ابن عياض وعبدة بن سليمان عند النسائي ومروان بن معاوية عند أحمد ثلاثتهم عن عبد العزيز بن عمر، وأخرجه أحمد أيضا عن وكيع عن عبد العزيز لكنه لم يذكر بين عبد العزيز وقزعة أحدا ووافقه يحيى [ ص: 401 ] ابن حمزة عن عبد العزيز عند الخرائطي، ورواه عيسى بن يونس عن عبد العزيز فوافق الخريبي في إسماعيل لكنه خالفه في اسم أبيه فقال: إسماعيل بن محمد بن سعد، وهي عند النسائي أيضا وزاد فيها: فأخذ بيدي فحركها ثم قال:... ووقع في رواية أبي حمزة: فأردت الانصراف فقال: كما أنت حتى أودعك. وفيها فأخذ بيدي فصافحني ثم قال الحديث، وفيه من الاختلاف غير ذلك وقد مضى بعضه .

وقال المحاملي، حدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا سعيد بن خيثم، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: كان ابن عمر إذا جاءه الرجل وهو يريد السفر قال له: ادن مني حتى أودعك كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يودعنا يقول: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. أخرجه أحمد عن سعيد بن خيثم، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث سالم وخالف سعيدا الوليد بن مسلم فقال: عن حنظلة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر بدل سالم قال: كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل فذكر الحديث بتمامه نحوه هكذا أخرجه النسائي عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم.

(وروى زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور -رضي الله عنه- أول مشاهد الخندق مات سنة ست وسبعين من الهجرة، وروى له الجماعة (عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه فإن الله تعالى جاعل في دعائهم البركة) .

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف. اهـ قلت: لفظ الخرائطي، حدثنا أحمد بن سهل العسكري، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عبد الله بن يوسف الكلاعي، حدثنا مزاحم بن زفر التيمي حدثني أيوب بن خوط عن نقيع بن الحارث عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره إلا أنه قال: في دعائهم خيرا، بدل البركة وهو حديث غريب وسنده ضعيف جدا ونقيع هو أبو داود الأعمى متروك عندهم، كذبه يحيى بن معين، وقد روي بلفظه من حديث أبي هريرة قال الحافظ في آمال الأذكار: قرأت على التقي بن عبيد الله عن أبي عبد الله بن الزرار، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرتنا أم الحسن بنت أبي الحسن قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن علي، حدثنا عمرو بن الحصين، حدثنا يحيى بن العلاء عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا أراد أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرا. وهو حديث غريب أخرجه الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو يعلى في المسند .

(وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم تقدمت تراجمهم (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا ودع رجلا قال: زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث توجهت) .

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والمحاملي في الدعاء وفيه ابن لهيعة. اهـ .

قلت: وله شاهد من حديث قتادة الرهاوي -رضي الله عنه- قال: لما عقد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قومي أخذت بيده فودعته فقال: جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث تكون. أخرجه المحاملي في الدعاء من طريق قتادة بن الفضيل بن عبد الله عن أبيه عن عمه هشام بن قتادة الرهاوي عن أبيه .

(فهذا دعاء المقيم للمودع، وقال موسى بن وردان) العامري مولاهم المصري مدني الأصل صدوق مات سنة سبع عشرة ومائة عن أربع وسبعين، وروى له البخاري في الأدب والأربعة (أتيت أبا هريرة) -رضي الله عنه- (أودعه لسفر أردته فقال: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند الوداع؟ فقلت: بلى، فقال: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه) .

قال العراقي: رواه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن. اهـ. قلت: قال المحاملي في الدعاء: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور ومحمد بن صالح الأنماطي قالا: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث قال: حدثنا الليث، حدثنا الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان قال: أردت الخروج إلى سفر فأتيت أبا هريرة -رضي الله عنه- فقلت: أودعك، فقال: يا ابن أخي [ ص: 402 ] ألا أعلمك شيئا حفظته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند الوداع؟ قلت: بلى، قال: فأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. هذا لفظ أحمد بن منصور، وفي رواية محمد بن صالح بالسند المذكور إلى موسى عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودع رجلا فذكره، وقال في آخره: أو لا تخيب. هذا حديث حسن أخرجه النسائي وابن السني كلاهما في اليوم والليلة من رواية الليث وابن لهيعة وأخرجه أيضا من طريق رشدين بن سعيد عن الحسن بن ثوبان عن موسى عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلفه: استودعتكم الله الذي لا تضيع ودائعه. وهذا اللفظ بصيغة الأمر تفرد به رشدين وفيه ضعف، وقد أخرج أبو يعلى في مسنده الكبير رواية ابن المغربي من طريق بشر بن السري عن ابن لهيعة وفق رواية رشدين في أن الذي يريد السفر هو الذي يقول ذلك، والله أعلم .

(وعن أنس بن مالك) -رضي الله عنه- (أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني أريد سفرا فأوصني فقال له: في حفظ الله وفي كنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث كنت أو أينما كنت. شك فيه الراوي) تقدم هذا الحديث في الباب الثاني من كتاب الحج، أخبرنا به عمر بن أحمد بن عقيل قال: أخبرنا عبد الله بن سالم، أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ، أخبرنا علي بن يحيى، أخبرنا يوسف بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الكتاني الحافظ، أخبرنا أبو إسحاق التنوخي أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر، أخبرنا أبو محمد بن حمويه، أخبرنا عيسى بن عمر، حدثنا الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن أبي بن كعب عن موسى بن ميسرة عن أنس -رضي الله عنه- قال جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا نبي الله إني أريد السفر، فقال: متى؟ قال: غدا إن شاء الله تعالى، فأتاه فأخذ بيده فقال له: في حفظ الله، وفي كنفه، زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيثما توجهت أو أين توجهت، شك سعيد، وأخرجه الطبراني عن علي بن عبد العزيز، وأخرجه المحاملي عن عبيد الله بن عمر بن جبلة وأحمد بن محمد خمستهم عن مسلم بن إبراهيم فوقع لنا بدلا عاليا .

وقال البغوي في معجمه: حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا يحيى بن إسماعيل، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني، قال: زودك الله التقوى قال: زدني قال: وغفر ذنبك قال: زدني قال: ويسر لك الخير حيثما كنت، وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا يسار فساقه وقال: حسن غريب .

التالي السابق


الخدمات العلمية