إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وينبغي أن يحمل لأهل بيته وأقاربه تحفة من مطعوم أو غيره على قدر إمكانه فهو سنة .

فقد روي أنه إن لم يجد شيئا فليضع في مخلاته حجرا .

وكأن هذا مبالغة في الاستحثاث على هذه المكرمة ; لأن الأعين تمتد إلى القادم من السفر والقلوب تفرح به فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحبه في الطريق لهم فهذه جملة من الآداب الظاهرة .

وأما الآداب الباطنة ففي الفصل الأول بيان جملة منها .

وجملته أن لا يسافر إلا إذا كان زيادة دينه في السفر .

ومهما وجد قلبه متغيرا إلى نقصان فليقف ولينصرف ولا ينبغي أن يجاوز همه منزله بل ينزل حيث ينزل قلبه .


(وينبغي أن يحمل لأهل بيته ولأقاربه تحفة) وفي نسخة: هدية (مطعوما أو غيره على قدر إمكانه فهو سنة، فقد روي أنه إن لم يجد شيئا فليضع في مخلاته حجرا) .

قال العراقي: رواه الدارقطني من حديث عائشة بإسناد ضعيف (وكان هذا مبالغة في الاستحثاث على هذه المكرمة; لأن الأعين تمتد إلى القادم من السفر) ليطرفهم بشيء يجلبه إليهم (والقلوب تفرح به فيتأكد الاستحباب في تأكيد فرحهم وإظهار التفات القلب في السفر إلى ذكرهم بما يستصحب لهم) من التحف والهدايا، (فهذه الجملة من الآداب الظاهرة فأما الآداب الباطنة ففي الفصل الأول بيان جملة منها) فمن تأمل الفصل المذكور ظفر بها .

(وجملة ذلك) أي: بيانه على وجه الإجمال (أن لا يسافر إلا إذا كان زيادة دينه في السفر) بأن يحصل له الترقي إلى أمور الخير والنشاط في العبادة وجمع الهمة (ومهما وجد قلبه متغيرا إلى نقصان) في دينه (فليقف ولينصرف) عن سفره (ولا ينبغي أن يجاوز همه منزله بل ينزل حيث ينزل قلبه) قال القشيري في رسالته: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت عيسى القصار يقول: سئل رويم عن أدب السفر فقال: أن لا يجاوز همه قدمه وحيثما وقف قلبه يكون منزله، قال الشارح: إذ ليس مقصوده من السفر إلا تخليص قلبه لمراقبة ربه ووجود لذته في مناجاته فحيثما وقف قلبه لانتظار جبر نقص أو لكمال شكر زيادة يكون منزله فلا يجاوزه .

قلت: وهذا المقام هو المسمى بالنظر على القدم عند السادة النقشبندية قدس الله أرواحهم الزكية .

التالي السابق


الخدمات العلمية