إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الثاني أن يكون الخف قويا يمكن المشي فيه ويجوز المسح على الخف وإن لم يكن منعلا إذ العادة جارية بالتردد فيه في المنازل؛ لأن فيه قوة على الجملة بخلاف جورب الصوفية فإنه لا يجوز المسح عليه .


(الثاني أن يكون الخف) الذي يلبسه صالحا للمسح وصلاحيته بأمور أحدها أن يكون (قويا) بحيث (يمكن) متابعة (المشي فيه) وعليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر حوائجه عند الحط والترحال، (ويجوز المسح على الخفين وإن لم يكن متصلا) بأن يجعل له نعل في أسفله كما يفعل أهل ما وراء النهر (إذ العادة جارية [ ص: 418 ] بالتردد فيه في المنازل؛ لأن فيه قوة على الجملة بخلاف جورب الصوفية المتخذ من الجلد) الذي يلبس مع المكعب، (فإنه لا يجوز المسح عليه) حتى يكون قويا يمكن متابعة المشي عليه ويمنع نفوذ الماء إن شرطناه إما لصفاقته، وإما لتجليد القدمين والنعل على الأسفل وإلا لضاق على الكعب .

وقيل في اشتراط تجليد القدم مع صفاقته قولان: ولو تعذر المشي فيه لسعته المفرطة أو ضيقه لم يجز المسح على الأصح ولو تعذر لغلظه أو صقله كالخشب والحديد أو لتحديد رأسه بحيث لا يستقر على الأرض لم يجز، وكذا المسح على اللفائف والجوارب المتخذة من صوف ولبد، وقال أصحابنا: يجوز المسح على الجوارب إذا كان متصلا أو مجلدا أو ثخينا أما إذا كان مجلدا أو متصلا فإنه يمكن المواظبة في المشي عليهما والرخصة لأجله فصار كالخف، والمجلد هو الذي وضع الجلد على أعلاه وأسفله والنعل هو الذي وضع على أسفله كالنعل للقدم .

وقيل: يكون إلى الكعب وأما الثخين فحده أن يستمسك على الساق من غير أن يربط وأن لا يرى ما تحته، هذا قول الصاحبين، وقال أبو حنيفة: لا يجوز المسح عليه ويروى رجوعه إلى قولهما قبل موته بثلاثة أيام أو سبعة وعليه الفتوى وهو مذهب علي وابن مسعود.

التالي السابق


الخدمات العلمية