إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
العارض الثاني : في الآلة بأن تكون من شعار أهل الشرف أو المخنثين وهي المزامير والأوتار وطبل الكوبة .

فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة .


(العارض الثاني: في الآلة بأن تكون من شعائر أهل الشرب) للمسكرات (أو) من شعائر (المخنثين وهي المزامير والأوتار) فإن كلا من ذلك من شعائر أهل الشرب (وطبل الكوبة) ، وهو من شعائر المخنثين، (فهذه ثلاثة أنواع) من الآلات (ممنوعة) أما المزامير فاسم يعم عدة أنواع منها الصرناي وهو قصبة الرأس متسعة آخرها يزمر بها في المراكب على النقارات وفي الحرب وهي معروفة، ومنها الكرجة وهي مثل الصرناي إلا أنه يجعل أسفل القصبة قطعة نحاس معوجة يزمر بها في أعراس أهل البادية في الأرياف، وصوتها أقرب إلى صوت الصرناي. ومنها النائي وهو معروف وهو أكثر ضربا من الأولين، ومنها المقرونة وهما قصبتان ملتصقتان وأول من اتخذها بنو إسرائيل على ما قاله ابن الكلبي، وقد اختلف العلماء في المزامير، فالمعروف في مذهب الأئمة التحريم، وذهبت الظاهرية وابن طاهر إلى الإباحة، والظاهرية بنوه على مسألة الحظر والإباحة، والأصل عندهم الإباحة، ومنعوا ورود نص فيها وضعفوا الأحاديث الواردة كلها .

وقد ذكر المصنف أن القياس الحل لولا ورود الأخبار، وكونها صارت شعار أهل الشرب والمبيحون يمنعون صحة الأخبار ولا يسلمون ما ذكره من أنها شعار أهل الشرب، والغالب على أهل الشرب أن لا يحضروا الزمر عند الشرب، فإن فيه تشنيعا عليهم وإظهارا لحالهم خصوصا الصرناي والكرجة فليسا من الشرب أصلا وليسا مطربين أيضا كما حققه صاحب الإمتاع .

وأما الأوتار ويدخل فيها العود والقانون والرباب والجنك والسنطير والكمنجة وغير ذلك، والمعروف في مذهب الأئمة أن الضرب بها وسماعها حرام، وحكى جماعة جواز ضرب العود وسماعه عن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر وإبراهيم بن مسعود وغيرهم كما أورده صاحب العقد وغيره .

وقد تقدم للمصنف المنع في الأوتار لثلاث علل: إحداها: أنها تدعو إلى الشرب، والثانية: أنها تذكر الشرب لقرب عهدها به، والثالثة: أنه من عادة أهل الفسق، وتقدم الكلام على كل ذلك نفيا وإثباتا، وأما طبل الكوبة فقد تقدم تحقيقه وتقدم قول المصنف أنه من عادة المخنثين، والموجود في كتب الشافعية أنه حرام، وتوقف إمام الحرمين فيه كما تقدم .

التالي السابق


الخدمات العلمية