إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
بيان آدابه وأخلاقه في اللباس .

كان صلى الله عليه وسلم يلبس من الثياب ما وجد من إزار أو رداء أو قميص ، أو جبة ، أو غير ذلك وكان يعجبه الثياب الخضر وكان أكثر لباسه البياض ، ويقول ألبسوها أحياءكم : وكفنوا فيها موتاكم وكان يلبس القباء المحشو للحرب وغير الحرب وكان له قباء سندس فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه .


(بيان آدابه وأخلاقه) صلى الله عليه وسلم (في اللباس) .

(كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلبس من الثياب ما وجد من إزار أو رداء أو قميص، أو جبة، أو غير ذلك) ، قال العراقي : روى الشيخان من حديث عائشة أنها أخرجت إزارا مما يصنع باليمن وكساء من هذه الملبدة فقالت: في هذا قبض النبي صلى الله عليه وسلم- ، وفي رواية إزارا غليظا، ولهما من حديث أنس : "كنت أمشي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية" الحديث، لفظ مسلم، وقال البخاري : "برد نجراني" ، ولابن ماجه بسند ضعيف من حديث ابن عباس : "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم- يلبس قميصا قصير اليدين والطول"، ولأبي داود والترمذي، وحسنه، والنسائي من حديث أم سلمة، "كان أحب الثياب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم- القميص"، ولأبي داود من حديث أسماء بنت يزيد: "كانت يد كم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم- إلى الرسغ"، وفيه شهر بن حوشب، مختلف فيه، وتقدم قبل ذلك حديث الجبة، والشملة، والحبرة، اهـ .

قلت: ومن ذلك ما رواه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، من حديث أنس : "كان أحب الثياب إليه الحبرة" ، ولفظ حديث ابن عباس عند ابن ماجه : "كان يلبس قميصا فوق الكعبين، مستوي الكمين بأطراف أصابعه، قد أخرجه كذلك ابن عساكر في التاريخ، وروى الحاكم من حديثه: "كان قميصه فوق الكعبين، وكان كمه مع الأصابع، وروى ابن سعد من مرسل يزيد بن أبي حبيب، "كان يرخي الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه" .

(وكان) صلى الله عليه وسلم (يعجبه الثياب الخضر) أغفله العراقي، وقد روى أبو الشيخ، وأبو نعيم في الطب من حديث أنس "كان أحب الألوان إليه الخضرة"، أي من الثياب وغيرها ; لأن الخضرة من ثياب الجنة، قال ابن بطال وكفى به شرفا موجبا للمحبة، ورواه كذلك البزار ، وأخرج ابن عدي ، والبيهقي عن قتادة، قال " خرجنا مع أنس إلى أرض فقيل: ما أحسن هذه الخضرة! فقال أنس : كنا نتحدث أن أحب الألوان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الخضرة.

(وكان) صلى الله عليه وسلم (أكثر لباسه البياض، ويقول: البسوها وكفنوا بها موتاكم) قال [ ص: 127 ] العراقي : رواه ابن ماجه ، والحاكم من حديث ابن عباس : "خير ثيابكم البيض فألبسوها أحياءكم ، وكفنوا فيها موتاكم"، قال الحاكم : صحيح الإسناد ، وله ولأصحاب السنن من حديث سمرة : "بهذه الثياب البياض فليلبسه أحياؤكم ، وكفنوا فيها موتاكم"، لفظ الحاكم ، وقال: صحيح على شرط الشيخين ، وقال الترمذي : حسن صحيح اهـ .

قلت: حديث ابن عباس أخرجه أيضا الطبراني بتقديم وتأخير وزيادة، "وخير أكحالكم الإثمد ينبت الشعر ، ويجلو البصر"، وحديث سمرة أخرجه كذلك أحمد ، وابن سعد ، والروياني ، والطبراني ، والبيهقي ، والضياء بزيادة "فإنها من خير ثيابكم" .

(وكان -صلى الله عليه وسلم- يلبس القباء المحشو) بالقطن أو الصوف ، (وغير المحشو) قال العراقي : روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة ، "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدمت عليه أقبية من ديباج مزرر بالذهب"، الحديث ، وليس في طرق الحديث لبسها إلا في طريق علقها البخاري ، قال: "فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب"، الحديث ، ولمسلم من حديث جابر : "لبس النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما قباء ديباج أهدي له ثم نزعه" الحديث .

(وكان) -صلى الله عليه وسلم- (له قباء سندس فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه) .

قال العراقي : روى أحمد من حديث أنس : "أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها" ، والحديث في الصحيحين ، وليس فيه أنه لبسها ، وقال فيه: "وكان ينهى عن الحرير"، وعند الترمذي ، وصححه ، والنسائي أنه لبسها ، ولكنه قال: بجبة ديباج منسوجة فيها الذهب" .

التالي السابق


الخدمات العلمية