إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وحن الجذع الذي كان يخطب إليه لما عمل له المنبر حتى سمع منه جميع أصحابه مثل صوت الإبل فضمه إليه فسكن .


(و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم أن (حن الجذع ) بكسر الجيم ، وسكون الذال المعجمة ساق النخلة ، (الذي كان يخطب إليه) أي مستندا إليه في حال خطبته (لما عمل له صلى الله عليه وسلم المنبر) وحنينه شوقه وانعطافه ، الدال عليهما صوته المسموع ، (حتى سمع منه جميع أصحابه) الحاضرين إذ ذاك (مثل صوت الإبل فضمه إليه) بعد نزوله من المنبر ، (فسكن) .

قال التاج السبكي : وحنينه متواتر ؛ لأنه ورد عن جماعة من الصحابة إلى نحو العشرين من طرق صحيحة كثيرة ، تفيد القطع بوقوعه وبينها ، ثم قال : ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين ، وتبعه بعض الحفاظ قال : فقد نقل هووانشقاق القمر نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث ، دون غيرهم ، وجرى في الشفاء أنه متواتر .

قال البيهقي : قصة حنينه من الأمور الظاهرة ، التي نقلها الخلف عن السلف ، وعن الشافعي رضي الله عنه - أن حنينه أعظم في المعجزات من إحياء الموتى .

قال العراقي : روى البخاري من حديث ابن عمر وجابر اهـ .

قلت : أما حديث جابر فرواه البخاري ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، أخبرني حفص ، عن عبيد الله بن أنس بن مالك ، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما - يقول : "كان المسجد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم - مسقوفا على جذوع من نخل ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر فكان عليه ، فسمعت لذلك صوتا كصوت العشار [ ص: 175 ] حتى جاءه النبي صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه ، فسكن " ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ، فقال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، فذكره .

وقال ابن سعد أيضا : أخبرنا يعقوب بن أبي إبراهيم بن سعد الزهري ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، حدثني من سمع جابر بن عبد الله ، يقول : "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر ، شاور ذوي الرأي من المسلمين ، فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - حتى جلس على المنبر ، فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن مجلسه حتى انتهى إليه ، فقام إليه ومسه ، فهدأ فلم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم " .

وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا عبدان بن أحمد ، حدثنا العلاء بن سلمة البصري ، حدثنا شيبة أبو قلابة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي بصرة عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع نخلة ، فقيل : يا رسول الله ، إنه قد كثر الناس ، وتأتيك الوفود من الآفاق ، فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه " الحديث ، وفيه : "فلما صنعه صعده رسول الله صلى الله عليه وسلم - فحن جذع النخلة التي كان يقوم عليها حنين الناقة ، فسمع أهل المسجد صوتها شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فنزل فالتزمها ، وقال : والذي نفسي بيده لو تركتها لحنت إلى يوم القيامة " .

قال الحافظ بن ناصر الدين الدمشقي في كتابه عرف العنبر في وصف المنبر ، بعد أن أخرجه من كتاب اليتيمة للحافظ أبي موسى المديني ، من طريق الطبراني المتقدم ما نصه كذا في هذه الرواية عن أبي بصرة ، عن جابر ، والأشبه عن أبي بصرة ، عن أبي سعيد ، قال عبد بن حميد في مسنده : أخبرنا علي بن عاصم ، عن الجريري عن أبي بصرة العبدي ، حدثني أبو سعيد الخدري ، قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إلى جذع نخلة " ، وذكر الحديث بطوله .

وقد روي عن جابر أيضا من غير هذا الوجه ، قال أبو بكر بن المقري في فوائده : أخبرنا أبو يعلى حدثنا مسروق بن المرزبان ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق عن سعيد يعني ابن أبي كريب ، عن جابر ، قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها يخطب كل جمعة ، حتى أتاه رجل من الروم ، فقال : إن شئت فعلت لك شيئا إذا قعدت عليه كنت كأنك قائم ، قال : نعم ، قال : فجعل له المنبر ، فلما جلس عليه حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها ، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليها ، فلما أن كان من الغد رأيت قد حولت فقلت : ما هذا ؟ قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر فحولوها " ، تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبيه ، قاله أبو القاسم الحافظ .

وأما حديث ابن عمر فقد أخرج له البخاري معلقا من طريق أبي حفص عمر بن العلاء ، سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم - يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه ، فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه ، قال : وقال عبد الحميد : أخبرنا عثمان بن عمر ، أخبرنا معاذ بن العلاء ، عن نافع بهذا ورواه أبو عاصم عن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - هكذا علقه ، وقد وصله غيره من طريق سعد بن عمر ، وثنا أبو عاصم ، ثنا ابن أبي رواد ، حدثني نافع عن عبد الله بن عمر ، أن تميما الداري رضي الله عنه - قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم - لما أسن وثقل : ألا أتخذ لك منبرا يحمل ، أو قال يجمع عظامك ، أو كلمة تشبهها فاتخذ له مرقاتين ، أو ثلاثة يجلس عليها ، قال : فصعد النبي صلى الله عليه وسلم - فحن جذع كان في المسجد ، كان النبي صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يستند إليه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم - فاحتضنه ، وقال شيئا لا أدري ما هو ، ثم صعد المنبر ، وكان أساطين المسجد جذوعا وسقائفه جريدا " ، أخرجه أبو داود في سننه ، عن الحسن بن علي ، ثنا أبو عاصم ، فذكره مختصرا إلى قوله مرقاتين دون ما بعده ، وحديث عثمان بن عمر رواه أبو القاسم البغوي ، عن السحن بن محمد ، وأحمد بن منصور كلاهما ، عن عثمان بن عمر ، أخبرنا معاذ بن العلاء ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع نخلة ، فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه فالتزمه تابعهم عمرو بن علي الفلاس ، وسليم بن خلاد ، عن عثمان بن عمر بن فارس ، وتابعه يحيى بن محمد بن السكن ، وبدل بن [المحبر] عن معاذ [ ص: 176 ] بن العلاء ، وقال أحمد في مسنده ، حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا خلف ، يعني ابن خليفة ، عن أبي خباب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر ، قال : "كان جذع نخلة في المسجد يسند ظهره إليه إذا كان يوم الجمعة ، أو حدث أمر يريد أن يكلم الناس فقالوا : ألا نجعل لك يا رسول الله ، شيئا كقدر قيامك ، قال : لا عليكم ألا تفعلوا فصنعوا له منبرا ثلاث مراق ، قال : فجلس عليه ، قال : فخار الجذع ، كما تخور البقرة جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم - فالتزمه ومسحه حتى سكن " ، أبو خباب يحيى بن أبي حية ، الكوفي ، ضعفه القطان ، وأحمد وابن معين ، توفي سنة 156 وأبوه اسمه حية تابعي كوفي محله الصدق فيما قاله أبو حاتم الرازي ، وقد روى حديث حنين الجذع ، آخرون منهم سهل بن سعد ، وأبي بن كعب ، وأنس بن مالك ، وأبو سعيد الخدري ، وعائشة ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وبريرة ، وأم سلمة ، والمطلب بن أبي وداعة رضي الله عنهم - أما حديث سهل بن سعد ، فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس المدني ، حدثني سليمان بن بلال ، عن سعد بن سعيد بن قيس ، عن عباس بن سهل الساعدي ، عن أبيه رضي الله عنه - "أن النبي صلى الله عليه وسلم - كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين ، قال : أرادها من دوم ، كانت في مصلاه ، وكان يتكئ إليها " ، وساق الحديث في عمل المنبر ، ثم قال : فقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم - فحنت الخشبة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم - ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس ، وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم - حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم - بها فدفنت تحت منبره ، أو جعلت في السقف " ، ورواه أبو إسماعيل الترمذي عن أبي بشر سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال ، فذكره ، ورواه أبو إسماعيل الترمذي أيضا عن يحيى بن عبد الله بن بكير ، عن ابن لهيعة ، عن عمارة بن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد الساعدي ، يحدث عن أبيه ، قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا خطب على خشبة ذات فرضتين كانت في المسجد فلما زاد الناس " فذكر الحديث في عمل المنبر ، وفيه : "فما هو إلا أن قعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم - فتكلم ففقدته الخشبة ، فخارت ، كما يخور الثور لها حنين ، قال : فجعل العباس بن سهل يمد يديه ، كنحو ما رأى أباه يمد يديه ، يحكي حنين الخشبة ، حتى تفزع الناس ، وكثر البكاء ، مما رأوها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - : "سبحان الله ، ألا ترون هذه الخشبة انزعوها واجعلوها تحت المنبر " ، وأما حديث أبي بن كعب ، فأخرجه أبو القاسم البغوي عن عيسى بن سالم ، ثنا عبد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن ابن أبي بن كعب ، عن أبيه ، قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جذع ، وكان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجال من أصحابه : يا رسول الله ، نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة ، حتى يراك الناس ، ويسمع الناس خطبتك فقال : نعم ، فصنع له ثلاث درجات فقام عليها ، كما كان يقوم فأصغى عليه الجذع ، فقال له : اسكن ، ثم التفت فقال : إن تشأ أغرسك في الجنة ، فيأكل منك الصالحون ، وإن تشأ أن نعيدك رطبا كما كنت فاختار الآخرة على الدنيا ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم - دفع إلى أبي حتى أكلته الأرضة " .

تابعه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فقال في زوائد المسند حدثني عيسى بن سالم ، أبو سعيد الشاشي في سنة 251 فذكره بطوله ، ورواه محمد بن سعد في الطبقات فقال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ، ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن ابن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ، فذكره بنحوه ، وفيه فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن يقوم على المنبر ، فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم - فمسحه بيده ، حتى سكن ثم رجع إلى المنبر ، وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع ، فلما هدم وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب ، فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة ، وعاد رفاتا " .

وأخرج ابن ماجه بنحوه عن إسماعيل بن عبد الله الرقي ، عن عبيد الله بن عمرو ورواه عبد الله بن أحمد ، في زوائد المسند عن سعيد بن أبي الربيع السمان ، عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، عن ابن عقيل فذكره ، بطوله .

وأما حديث أنس بن مالك ، فأخرجه أحمد في مسنده فقال : ثنا هاشم أنا المبارك [ ص: 177 ] عن الحسن ، عن أنس ، قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة ، فلما كثر الناس ، قال : ابنوا منبرا ، فبنوا له فتحول من الخشبة إلى المنبر ، قال : فأخبرني أنس أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله ، قال : فما زالت تحن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن المنبر ، فمشى إليها فاحتضنها فسكنت " .

وفي آخره فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ، ثم قال : "يا عباد الله ، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - شوقا لمكانه ، من لقيه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه " ، تابعهما عبد الله بن المبارك ، عن المبارك بن فضالة بطوله .

ورواه أبو يعلى الموصلي عن شيبان بن فروخ ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أنس بنحوه ، وفيه : "فصعد النبي صلى الله عليه وسلم - المنبر حنت الجذعة حنين الناقة ، إلى ولدها ، حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن المنبر ، واحتضنها ، فسكن حنينها ، فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث ، قال : ابن آدم ، هذه جذعة تحن شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأنتم أحق بالبكاء إليه " .

تابعه أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي عن شيبان بن فروخ ، ومن طرق حديث أنس ما قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ثنا محمد بن يسار ، ثنا عمر بن يونس ، ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا إسحاق بن أبي طلحة ، ثنا أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان يقوم يوم الجمعة ، فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب فجاء رومي ، فقال : ألا أصنع لك شيئا تقعد وكأنك قائم ؟ فصنع له منبرا له درجتان ، ويقعد على الثالثة ، فلما قعد نبي الله صلى الله عليه وسلم - خار الجذع خوار الثور ، حتى ارتج المسجد لخواره ؛ حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم - ونزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم - من المنبر فالتزمه ، وهو يخور فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم - سكت ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة ؛ حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم - فدفن يعني الجذع " .

أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان ، عن عمر بن يونس به ، وأما حديث أبي سعيد الخدري ، فقد أخرجه عبد بن حميد في مسنده ، وتقدم في أثناء سياق حديث جابر ، وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني بإسناد ضعيف ، أن النبي صلى الله عليه وسلم - "كان يخطب إلى جذع ، فمر رومي فقال : لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم - فجعل له المنبر أربع مراق " الحديث .

وأخرجه البيهقي كذلك ، وفي آخره "أنه خير الجذع بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة " ، وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات ، عن محمد بن عمر الواقدي ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما ، فقال : إن القيام قد شق علي ، فقال له تميم الداري : ألا أعمل لك منبرا ، كما رأيت يصنع بالشام " . فساق الحديث ، وفيه : "فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقام عليه ، وقال : منبري هذا على ترعة من ترع الجنة " ، وذكر بقية الحديث .

وأما حديث بريرة ، فأخرجه الدارمي وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال له : "إن شئت أن أردك إلى الحائط الذي كنت فيه " ، فذكر الحديث ، وفيه : "فأصغى له النبي صلى الله عليه وسلم - يسمع ما يقول ، فقال : بل تغرسني في الجنة " ، الحديث .

وأما حديث أم سلمة ، فأخرجه أبو نعيم في الدلائل ، واعلم أن القصة واحدة ، فما وقع في ألفاظها ، مما ظاهره التغاير ، إنما هو من الرواة وعند التحقيق والتأمل يرجع لمعنى واحد ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية