إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الآفة الخامسة الخصومة .

وهي أيضا مذمومة ، وهي وراء الجدال والمراء ، فالمراء طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير .

وإظهار مزية الكياسة والجدال عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها .

والخصومة لجاج في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود ، وذلك تارة يكون ابتداء ، وتارة يكون اعتراضا .

والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق ، فقد قالت عائشة رضي الله عنها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع وقال بعضهم : إياك والخصومة ؛ فإنها تمحق الدين ويقال : ما خاصم ورع قط في الدين وقال ابن قتيبة مر بي بشر بن عبد الله بن أبي بكرة فقال : ما يجلسك ههنا ؟ قلت : خصومة بيني وبين ابن عم لي . فقال : إن لأبيك عندي يدا وإني أريد أن أجزيك بها ، وإني والله ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ، ولا أضيع للذة ، ولا أشغل للقلب من الخصومة ، قال : فقمت لأنصرف ، فقال لي خصمي ما لك قلت : ؟ : لا أخاصمك . قال : إنك عرفت أن الحق لي . قلت : لا ، ولكن أكرم نفسي عن هذا . قال : فإني لا أطلب منك شيئا هو لك .

فإن قلت : فإذا كان للإنسان حق فلا بد له من الخصومة في طلبه ، أو في حفظه مهما ظلمه ظالم فكيف يكون حكمه ؟ وكيف تذم خصومته ؟ فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم ، مثل وكيل القاضي ، فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان ، فيخاصم بغير علم ويتناول الذي يطلب حقه ، ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة ، بل يظهر اللدد في الخصومة على قصد التسلط أو على قصد الإيذاء ، ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق ، ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم ، وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال وفي الناس من يصرح به ويقول : إنما قصدي عناده وكسر عرضه وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر ولا أبالي وهذا مقصوده اللدد والخصومة واللجاج وهو مذموم جدا ، فأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج ، على قدر الحاجة ، ومن غير قصد عناد وإيذاء ففعله ليس بحرام ولكن الأولى تركه ، ما وجد إليه سبيلا فإن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر ، والخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب وإذا هاج الغضب نسي المتنازع فيه ، وبقي الحقد بين المتخاصمين حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته ، ويطلق اللسان في عرضه فمن بدأ بالخصومة فقد تعرض لهذه المحذورات وأقل ما فيه تشويش خاطره حتى إنه في صلاته يشتغل بمحاجة خصمه فلا يبقى الأمر على حد الواجب ، فالخصومة مبدأ كل شر وكذا المراء والجدال ، فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة وذلك متعذر جدا فمن اقتصر على الواجب في خصومته سلم من الإثم ولا تذم خصومته إلا أنه إن كان مستغنيا عن الخصومة فيما خاصم فيه ; لأن عنده ما يكفيه ، فيكون تاركا للأولى ، ولا يكون آثما نعم ، أقل ما يفوته في الخصومة والمراء والجدال طيب الكلام وما ورد فيه من الثواب إذ أقل درجات طيب الكلام إظهار الموافقة ولا خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب فإن من جادل غيره ، أو ماراه أو خاصمه ، فقد جهله أو كذبه ، فيفوت به طيب الكلام .

وقد قال صلى الله عليه وسلم : يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام .

وقد قال الله تعالى : وقولوا للناس حسنا وقال ابن عباس رضي الله عنهما من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه السلام ، وإن كان مجوسيا ؛ إن الله تعالى يقول : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقال ابن عباس أيضا : لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وروي أن عيسى عليه السلام مر به خنزير ، فقال : مر بسلام فقيل : يا روح الله ، أتقول هذا لخنزير ؟ فقال : أكره أن أعود لساني الشر وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : الكلمة الطيبة صدقة وقال اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة وقال عمر رضي الله عنه البر شيء هين : وجه طليق وكلام لين وقال بعض الحكماء : الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوارح وقال بعض الحكماء : كل كلام لا يسخط ربك إلا أنك ترضي به جليسك ، فلا تكن به عليه بخيلا ؛ فإنه لعله يعوضك منه ثواب المحسنين وهذا كله في فضل الكلام الطيب ، وتضاده الخصومة والمراء والجدال واللجاج ؛ فإنه الكلام المستكره الموحش المؤذي للقلب المنغص للعيش ، المهيج للغضب ، الموغر للصدر نسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه .

.


(الآفة الخامسة الخصومة )

(وهي أيضا مذمومة، وهي وراء الجدال والمراء، فالمراء طعن في الكلام للغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير وإظهار مزية الكياسة) وصلابة العقل، وقوة الفكر، (والجدال عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها) وردع المخالف بكل ما أمكن، (والخصومة لجاج في الكلام يستوفى به مال أو حق مقصود، وذلك تارة يكون ابتداء، وتارة يكون اعتراضا، والمراء لا يكون إلا بالاعتراض على كلام سبق، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله [ ص: 474 ] الألد الخصم ) ، رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بلفظ: أبغض، وبلفظ المصنف أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة ، حدثنا وكيع عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، (وقال أبو هريرة ) رضي الله عنه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جادل في خصومة من غير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع ) ، قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والأصفهاني في الترغيب والترهيب، وفيه رجاء ، أبو يحيى ، ضعفه الجمهور. اهـ .

قلت: قال ابن أبي الدنيا في كتابيه، الصمت وذم الغيبة: حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي ، حدثنا مسكين أبو فاطمة ، حدثنا رجاء أبو يحيى عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكره، ورجاء هذا هو ابن صبيح الحرشي أبو يحيى البصري ، صاحب السقط، بفتح القاف .

وروى ابن ماجه والحاكم الرامهرمزي في الأمثال من حديث ابن عمر : "من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" . (وقال بعضهم: إياك والخصومة؛ فإنها تمحق الدين) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسين العامري ، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم عن الأشجعي ، حدثنا الربيع بن الملاح قال: سمعت أبا جعفر يقول: إياكم والخصومة؛ فإنها تمحق الدين. قال: وحدثني من سمعه يقول: وتورث الشنآن، وتذهب الاجتهاد. (ويقال: ما خاصم قط ورع في الدين) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبيه، وأحمد بن منيع قالا: حدثنا مروان بن شجاع ، عن عبد الكريم أبي أمية قال: "ما خاصم ورع قط"، يعني في الدين. (وقال ابن قتيبة) هو سالم بن قتيبة ، وليس هو عبد الله بن مسلم الكاتب الدينوري الشهير بابن قتيبة صاحب التآليف المشهورة كما يتبادر على الأذهان عند الإطلاق: (مر بي بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي (فقال: ما يجلسك ههنا؟ قلت: خصومة بيني وبين ابن عمي. فقال: إن لأبيك عندي يدا) أي: معروفا ونعمة، (وإني أريد أن أجزيك بها، وإني والله ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة، ولا أضيع للذة، ولا أشغل للقلب من الخصومة، قال: فقمت لأنصرف، فقال لي خصمي: ما لك؟ فقلت: لا أخاصمك. قال: إنك عرفت أن الحق لي. قلت: لا، ولكن أكرم نفسي عن هذا. قال: فإني لا أطلب) منه (شيئا هو لك) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت، فقال: حدثني أبو بكر محمد بن هانئ ، حدثني أحمد بن شبويه ، حدثني سليمان بن صالح ، حدثني عبد الله بن المبارك ، عن جويرية ابن أسماء ، عن سالم بن قتيبة قال: مر بي بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة فقال: ما يجلسك ههنا؟ فذكره، وزاد في آخره: فمررت بعد ببشير وهو يخاصم، فذكرته قوله، قال: لو كان قدر خصومتك عشر مرار فعلت، ولكنه مرغاب أكثر من عشرين ألف ألف ، (فإن قلت: فإذا كان للإنسان حق) على آخر، (فلابد له من الخصومة في طلبه منه، أو في حفظه عنده) مهما (ظلمه ظالم) ، أو تعدى عليه ذو سطوة، (فكيف يكون حكمه؟ وكيف تذم خصومته؟ فاعلم أن هذا الذم) الذي ذكرنا (يتناول الذي يخاصم بالباطل) بأن يخالف الوجه الشرعي في طلبه وحفظه، (والذي يخاصم بغير علم، مثل وكيل القاضي، فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب يكون، فيخاصم بغير علم) ، ويجادل بغير سند، (ويتناول الذي يطلب حقه، ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة، بل يظهر اللدد في الخصومة على قدر التسلط)والغلبة، (أو على قصد الإيذاء، ويتناول الذي يمزج بالخصومة كلمات مؤذية) من الفحش والبذاء، (ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة) وإقامتها، (وإظهار الحق، ويتناول الذي يحمله على الخصومة محض العناد لقهر الخصم، وكسره) ومغلوبيته (مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من المال) الذي يخاصم لأجله، وهذا القصد ربما لا يظهر، بل يكون كامنا في قلبه لا يصرح به، (وفي الناس من يصرح به) جهرا، ويبرزه من قلبه، (ويقول: إنما قصدي عناده وكسر عرضه) وجاهه (وإني إن أخذت منه هذا المال ربما رميت به في بئر) ، أو حفرة (ولا أبالي) [ ص: 475 ] لاستغنائه عنه، (وهذا مقصوده اللجاج) فقط، (وهو مذموم جدا، فأما المظلوم الذي ينصر حجته) ، ويقيم حقه (بطريق الشرع) مسددا في خصومته، (من غير لدد وإسراف) وغلو (وزيادة لجاج، على قدر الحاجة، ومن غير قصد عناد وإيذاء) ونكاية لأخيه المسلم، (ففعله ليس بحرام) شرعا، (ولكن الأولى) والأليق (تركه، ما وجد إليه سبيلا) ، وأمكنه ذلك، (فإن ضبط اللسان في الخصومة على قدر الاعتدال) أي: حدي الإفراط والتفريط، (متعذر، والخصومة) كما تقدم (توغر الصدر) أي: تملؤه وغرا وهو شدة اللهيب، (وتهيج الغضب) وتورث الشنآن والحقد، (وإذا هاج الغضب) غطى على عقله، (ونسي المتنازع فيه، وبقي الحقد بين المتخاصمين) واستجره إلى أمور ذميمة، (حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه) إذا أصيب بها، (ويحزن بمسرته، ويطلق اللسان في عرضه) ، فلا يترك للقول فيه مجالا، (فمن بدأ بالخصومة) مع أخيه، (فقد تعرض لهذه المحذورات) ، وورط نفسه فيها، (وأقل ما فيه تشويش خاطره) وتفريق همه (حتى إنه في صلاته يشتغل بمحاجة خصمه) ؛ لكثرة اشتغاله به؛ فيستغرق أوقاته كلها، (فلا يبقى الأمر على حد الواجب، فالخصومة مبدأ كل شر) ، ومنبع كل قبح، (وكذا المراء والجدال، فينبغي ألا يفتح بابه) أصلا لمن أراد سلامة نفسه (إلا لضرورة) داعية، (وعند الضرورة) إذا تحققت (ينبغي أن يحفظ اللسان) عن البذاء، (والقلب) عن الضغن، حتى يخلص (عن تبعات الخصومة) ومذماتها، (وذلك متعذر جدا) ، خصوصا في هذا الزمان، (فمن اقتصر على الواجب في خصومة) ، فسلم (من الإثم ولا يدمن خصومته إلا أنه كان مستغنيا عن الخصومة فيما خاصم فيه; لأن عنده ما يكفيه، فيكون تاركا للأولى، ولا يكون آثما) ؛ لاقتصاره على الواجب، (نعم، أقل ما يفوته في الخصومة والمراء والجدال طيب الكلام) ، ولينه (وما ورد فيه من الثواب) العظيم، (إذ أقل درجات الكلام إظهار الموافقة) ، وترك المخالفة، (ولا خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل) للغير، أي: نسبته إلى الجهل، (وإما تكذيب) لقوله؛ (فإن من جادل غيره، أو ماراه أو خاصمه، فقد جهله أو كذبه، فيفوت به طيب الكلام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام ) ، قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر ، وفيه من لا أعرفه، وله من حديث هانئ بن شريح بإسناد جيد: يوجب الجنة إطعام الطعام وحسن الكلام . اهـ .

قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل ، حدثنا سفيان ، سمع محمد بن المنكدر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمكنكم من الجنة.." ، الحديث، هكذا هو عندي في كتاب الصمت، إن لم يكن فيه سقط، فيكون الحديث مرسلا .

وأما حديث أبي شريح ، فقال ابن أبي الدنيا : حدثنا بشار بن موسى ، أنبأنا يزيد بن المقدام بن شريح قال: حدثني أبي المقدام ، عن أبيه عن جده هانئ بن شريح قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بشيء يوجب لي الجنة. قال: عليك بحسن الكلام، وبذل الطعام . (وقد قال الله تعالى: وقولوا للناس حسنا ) ، قال عطاء: أي: للناس كلهم المشرك وغيره، ورواه ابن أبي الدنيا عن خلف بن هشام ، حدثنا خالد ، عن عبد الملك عنه، (وقال ابن عباس ) رضي الله عنه: ( من سلم عليكم من خلق الله فارددوا عليه السلام، وإن كان مجوسيا؛ إن الله تعالى يقول: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) أخرجه ابن أبي الدنيا ، عن يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، حدثنا حسن بن صالح ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .. فذكره، وفيه: "من سلم عليك" بإفراد الضمير، وكذا في الجواب: فاردد عليه. وفيه: ذلك لأن الله عز وجل يقول.. (وقال) ابن عباس (أيضا: لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن خلف بن هشام ، حدثنا شريك عن أبي سنان قال: قلت لسعيد بن جبير : المجوسي [ ص: 476 ] يوليني من نفسه ويسلم علي، أفأرد عليه؟ فقال سعيد : سألت ابن عباس عن نحو من ذلك فقال: لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه . (وقال أنس ) رضي الله عنه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن سويد بن سعيد ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه، عن أنس ، وفيه: "غرفة" بدل "غرفا"، و"أطاب" بدل "ألان"، وروي أيضا من حديث أبي مالك الأشعري بزيادة في آخره، وصلى بالليل والناس نيام ، هكذا، ورواه ابن أبي الدنيا ، وفي أخرى بزيادة: "وتابع الصيام" بعد "ألان الكلام" ، وهكذا رواه أحمد وابن حبان والبيهقي ، وهو عند الترمذي من حديث علي ، وقد تقدم هذا الحديث في كتاب آداب الطعام .

(وروي أن عيسى عليه السلام مر به خنزير، فقال: مر بسلام. فقالوا: يا روح الله، أتقول هذا للخنزير؟ فقال: أكره أن أعود لساني الشر ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن علي بن يزيد ، أنبأنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا مالك بن أنس قال: مر بعيسى بن مريم خنزير.. فذكره، (وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: الكلمة الطيبة صدقة ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة . اهـ .

قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن الحسن بن عيسى ، أنبأنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكلمة الطيبة صدقة" . (وقال) صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) ، متفق عليه من حديث عدي بن حاتم ، وقد تقدم، ورواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن مسعود أنبأنا الفريابي أنبأنا سفيان عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم يكن شق تمرة فكلمة طيبة" . (وقال عمر رضي الله عنه) كذا في النسخ، والصواب: وقال ابن عمر ، وقد تقدم له في كتاب آداب الأكل، وذكره هناك على الصواب: (البر شيء هين: وجه طلق) أي: ذو بشاشة، (وكلام لين) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل قال: قال ابن عمر : "البر شيء هين، وجه طلق، وكلام لين" . اهـ. وقد نظمه بعضهم فقال:


بني إن البر شيء هين وجه طليق أو كلام لين



ويروى: المصراع الثاني المنطق الطيب والطعيم ، (وقال بعض الحكماء: الكلام اللين يغسل الضغائن) ، أي: الأحقاد (المستكنة) أي: الثابتة المخفية (في الجوارح) ، كذا في النسخ، والصواب: في الجوانح .

أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي مريم ، عن أبي عبد الرحمن، ابن عائشة ، قال: قال بعض الحكماء.. فذكره، (وقال بعض الحكماء: كل كلام لا يسخط ربك إلا أنك ترضي به جليسك، فلا تكن به عليه بخيلا؛ فإنه لعله يعوضك منه ثواب المحسنين) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي مريم ، عن أبي عبد الرحمن ابن عائشة قال: قال بعض الحكماء: كل كلام لا يوتغ دينك، ولا يسخط ربك.. فذكره، (هذا كله في فضل الكلام الطيب ، وتضاده الخصومة والمراء والجدال واللجاج؛ فإنه الكلام المستكره الموحش المؤذي للقلب) المنفر للخواطر (المنغص للعيش، المهيج للغضب، الموغر للصدر) ، المورث للعداوة، نسأل الله التوفيق وحسن المعونة .

التالي السابق


الخدمات العلمية