إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
بيان المتكبر عليه ودرجاته وأقسامه وثمرات الكبر فيه .

اعلم أن المتكبر عليه هو الله تعالى أو رسله أو سائر خلقه ، وقد خلق الإنسان ظلوما جهولا فتارة يتكبر على الخلق ، وتارة يتكبر على الخالق فإذن : التكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام :

الأول : التكبر على الله وذلك هو أفحش أنواع الكبر ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان مثل ما كان من نمروذ فإنه كان يحدث نفسه بأن يقاتل رب السماء وكما يحكى عن جماعة من الجهلة .

بل ما يحكى عن كل من ادعى الربوبية مثل فرعون وغيره فإنه لتكبره قال أنا ربكم الأعلى إذ استنكف أن يكون عبدا لله ولذلك قال تعالى : إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وقال تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون الآية وقال تعالى : وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا .


(بيان المتكبر عليه ودرجاته وأقسامه وثمرات الكبر فيه) *

(اعلم) أرشدك الله (أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر خلقه، وقد خلق الإنسان ظلوما) كثير الظلم على نسفه (جهولا) كثير الجهل بمعرفة ربه (فتارة يتكبر على الخلق، وتارة يتكبر على الخالق، فإذا: التكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام:

القسم الأول: التكبر على الله) بالامتناع عن قبول الحق والانقياد له (وذلك هو أفحش أنواع الكبر) وأغلظها (ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان) البالغ (مثل ما كان من نمروذ) بضم النون وسكون الميم والذال المعجمة، وهو ابن كنعان بن الحارث بن النمروذ من ولد كنعان بن حام بن نوح -عليه السلام- وهو الذي حاج إبراهيم في ربه (فإنه كان يحدث نفسه بأن يقاتل رب السماء) ويحكى أنه كان يرمي بالسهام إلى السماء فترجع إليه مضمخة بالدم، فيزعم بأنه يقتل من في السماء .

(وكما يحكى عن جماعة من الجهلة من أضرابه، بل ما يحكى عن كل من ادعى الربوبية مثل فرعون) وهو الوليد بن مصعب بن معاوية بن أبي شمر، من ولد لاود بن سام بن نوح -عليه السلام- وهو فرعون موسى -عليه السلام- وفرعون لقب له (وغيره) من أشباهه (فإنه) أي: فرعون موسى (قال) فيما حكى عنه الله في كتابه: فحشر فنادى فقال ( أنا ربكم الأعلى إذ استنكف أن يكون عبدا لله) تعالى .

(وكذلك قال الله تعالى: إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) أي: أذلاء صاغرين (وقال تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته الآية) أي: إلى آخرها، وهو قوله ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ثم قال وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما .

(وقال تعالى: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ) فكل ذلك من التكبر على الله تعالى، وهو أفحش الأنواع .

التالي السابق


الخدمات العلمية