إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الأصل السابع .

أن الكلام القائم بنفسه قديم وكذا جميع صفاته .


(الأصل السابع)

في بيان قدم الكلام النفسي، فقال: (اعلم أن الكلام القائم بذاته) المختص بنفسه أزلي (قديم) ، لا ابتداء لوجوده، فلا يجوز أن يكون متكلما بكلام في غيره; إذ المتكلم إنما كان متكلما لقيام الكلام به، لا لكونه فعلا له; لأنا متكلمون، والباري تعالى خالق لكلامنا، وليس هو المتكلم بكلامنا، ولو جاز أن يقال بأنه تعالى متكلم بكلام في الغير لجاز أن يقال: إنه متحرك بحركة تخلق في الغير; وهو محال، ولولا اختصاص كلامه به لكان محدثا، وإذا ثبت أن كلامه مختص به، ليس مفارقا له، ثبت أنه قديم (وكذا) نعتقد في (جميع صفاته) ; فإنها قائمة به، ومختصة به، لا انفكاك لها عنه، وهي قديمة، على معنى أنه ليس لوجودها ابتداء .

ثم اعلم أن القرآن يقال على ما يقال عليه الكلام، فيقال على المعنى القائم بذاته جل وعز، المعبر عنه باللسان العربي المبين، ومعنى الإضافة في قولنا: كلام الله; إضافة الصفة إلى الموصوف، كعلم الله، والقرآن بهذا المعنى قديم قطعا، ويقال على الكلام العربي المبين الدال على هذا المعنى: القديم. ومعنى الإضافة على هذا التقدير هو معنى إضافة الفعل إلى الفاعل، كخلق الله، ورزقه، وكلا الإطلاقين حقيقة على المختار، خلافا لمن زعم أنه حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر .

التالي السابق


الخدمات العلمية