صفحة جزء
وأما قوله: "وهذه الوهميات، لولا مخالفة السنن الشرعية لها، لكانت تكون مشهورة وإنما تثلم في شهرتها الديانات الحقيقية والعلوم الحكمية".

فيقال له: هذا من أصدق الدليل على صحتها، وذلك أن هذه مشهورة عند جميع الأمم الذين لم تغير فطرتهم، وعند جميع الأمم المتبعين لسنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، من المسلمين واليهود والنصارى، وإنما يقدح فيها المبتدعة من أهل الديانات، كالمعتزلة ونحوهم.

وابن سينا لما كان من أتباع القرامطة الباطنية، وهو يعاشر أهل الديانات المبتدعين من الرافضة والمعتزلة، أو من فيه شعبة من ذلك، [ ص: 104 ] وهؤلاء يقولون: إن الله ليس فوق العرش، لم تكن هذه مشهورة عند هؤلاء.

ومن المعلوم باتفاق هؤلاء وغيرهم، أن الأنبياء لم يقدحوا في هذه القضايا، ولا أخبروا بما يناقضها، بل أخبار الأنبياء كلها توافق هذه القضايا.

والقرآن والتوراة والإنجيل فيها من الموافق لهذه القضايا ما لا يحصيه إلا الله. وكذلك في الأخبار النبوية والآثار السلفية، بل لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم قول يناقض إثبات هذه القضايا.

التالي السابق


الخدمات العلمية