صفحة جزء
وجواب ذلك من وجوه:

أحدها: أن يقال: الوهم والخيال والقوة الباصرة، وغير ذلك من [ ص: 278 ] القوى، هي من باب الأعراض الباطنة في الإنسان، وكذلك العشق، والخجل، والوجل، ونحوها.

ومن المعلوم أن أحدا لم يقل: إن كل عرض له شكل وصورة، وإنما غاية من يقول ذلك أن يقوله في الجسم القائم بنفسه، لا في العرض، بل الأعراض الظاهرة المشهودة، كالألوان والحركات والطعوم والروائح، ليس لها في أنفسها شكل وصورة قائمة بنفسها، فكيف بالأعراض الباطنة؟

فإن قال: بل هذه لها صورة وشكل: إما باعتبار محلها وصورتها وشكلها بحسب الجسم الذي قامت به، أو بجعل نفس العرض القائم بالجسم له صورة وشكل.

يقال: وهذا يمكن أن يقال في الأعراض الباطنة القائمة بباطن الإنسان، كحسه الباطن، وحركته الباطنة، وتوهمه، وتخيله القائم بدماغه ونفسه، ونحو ذلك، فإن هذه أعراض قائمة ببعض بدن الإنسان، وبروحه التي هي النفس الناطقة، أو بهما، وذلك جسم له شكل وصورة، فلها من الشكل والصورة من جنس ما للطعم واللون والحركات.

التالي السابق


الخدمات العلمية