صفحة جزء
الثالث: أن يقال هذا الذي سميته عرضا قديما حكمه عندهم حكم سائر الصفات، فإن أقمت دليلا على انتفاء الصفات أمكن نفي هذا، وإلا فالقول فيه كالقول في أمثاله، وأنت لا دليل لك على انتفاء الصفات إلا انتفاء الاجتماع والتعدد الذي سميته تركيبا، فإذا لم يمكنك نفي هذا إلا بنفي غيره من الصفات، ولا يمكنك نفي الصفات إلا بنفي هذا، كان هذا دورا قبليا باطلا، وقد تبين أنه لا يمكنك لا نفي هذا ولا نفي هذا، وأن ما ذكرته من لفظ التركيب كلام فيه تلبيس توهم به من لا يفهم حقيقة المقصود أن مثبتة الصفات أثبتوا لله تعالى ما يفتقر فيه إلى مركب يركبه معه، وكل عاقل يعلم أن مذهب المسلمين المثبتين للصفات أن صفاته القديمة لازمة لذاته، لا يفتقر فيها إلى أحد سواه، ومن جعل اتصافه بها مفتقرا إلى مركب غيره فهو كافر عندهم، فضلا عن أن يقولوا إنه مفتقر إلى مركب جمع بينه وبينها.

التالي السابق


الخدمات العلمية