صفحة جزء
قلت: وكلام السلف والأئمة في تكفير الجهمية، وبيان أن قولهم يتضمن التعطيل والإلحاد كثير ليس هذا موضع بسطه.

وقد سئل عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط فأجابا بما تقدم.

وقد تبين أن الجهمية عندهم من نوع الملاحدة الذين يعلم بالاضطرار أن قولهم مخالف لما جاءت به الرسل، بل إنكار صفات الله أعظم إلحادا في دين الرسل من إنكار معاد الأبدان، فإن إثبات الصفات لله أخبرت به الرسل أعظم مما أخبرت بمعاد الأبدان. [ ص: 310 ]

ولهذا كانت التوراة مملوءة من إثبات صفات الله، وأما ذكر المعاد فليس هو فيها كذلك، حتى قد قيل: إنه ليس فيها ذكر المعاد.

والقرآن فيه من ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة، والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته، أعظم قدرا من آيات المعاد، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي المتضمنة لذلك.

كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بن كعب: أتدري أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: الله لا إله إلا هو الحي القيوم [سورة البقرة: 255] ، فضرب بيده في صدره، وقال: ليهنك العلم أبا المنذر».

وأفضل سورة سورة أم القرآن، كما ثبت ذلك في «حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيح، قال له النبي صلى الله عليه وسلم إنه لم ينزل في التوراة ولا الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، [ ص: 311 ] وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» وفيها من ذكر أسماء الله وصفاته أعظم مما فيها من ذكر المعاد.

وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن « : قل هو الله أحد تعدل ثلثي القرآن». [ ص: 312 ]

وثبت في الصحيح « أنه بشر الذي كان يقرأها ويقول: إني لأحبها لأنها صفة الرحمن: بأن الله يحبه» فبين أن الله يحب من يحب ذكر صفاته سبحانه وتعالى، وهذا باب واسع.

التالي السابق


الخدمات العلمية