بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
[ ص: 249 ] فصل

قال الرازي: "الثامن: قال (صلى الله عليه وسلم) حكاية عن الله: "أنا عند المنكسرة قلوبهم". [وليست] هذه العندية إلا بالرحمة. وأيضا قال: صلى الله عليه وسلم -حكاية عن الله تعالى- في صفة الأولياء: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به". ومن المعلوم بالضرورة أن القوة الباصرة التي بها يرى الأشياء ليست هي الله تعالى".

[ ص: 250 ] والكلام على هذا من وجوه:

أما قوله: "أنا عند المنكسرة قلوبهم" فهذا قد روي في (كتاب الزهد) للإمام أحمد عن [عمران القصير] أن موسى عليه السلام قال: "يا رب أين أجدك؟ قال: عند المنكسرة قلوبهم من أجلي، أقترب إليها كل [يوم] شبرا، ولولا ذلك لاحترقت".

وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول [الله تعالى]: عبدي مرضت فلم تعدني، فيقول: رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! فيقول: أما علمت أن عبدي فلانا مرض، فلو عدته لوجدتني عنده، عبدي جعت فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي [ ص: 251 ] فلانا جاع فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي".

ففي هذا الحديث ثبت هذا القول، وهو قوله: "فلو عدته لوجدتني عنده" لكن لفظ المنقول أن الله يوجد عند بعض المرضى، وعند المنكسرة قلوبهم. لم يقل: أنا عند المنكسرة قلوبهم. بل قال: لوجدتني هناك، وأين أجدك؟ قال: هناك.

والكلام عليه من وجوه:

التالي السابق


الخدمات العلمية