بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
قلت: وهذا الحديث رواه عن الإمام «أحمد» و«الحاكم» الحافظ المعروف «بالعسال» في كتابه «المعرفة». قال: حدثنا محمد بن العباس، حدثني عبد الوهاب الوراق، حدثنا علي بن [ ص: 130 ] عاصم، عن ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذات الله، فإن ما بين كرسيه إلى السماء السابعة سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك».

قال عبد الوهاب الوراق: «من زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة». [ ص: 131 ]

وقال: حدثنا محمد بن علي بن الجارود، حدثنا أحمد بن مهدي، حدثنا عاصم بن علي بن عاصم حدثنا أبي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله، فإن ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك».

قلت: وهذا لفظ الحديث، وأما قوله: «ما بين عرشه إلى [ ص: 132 ] السماء ألف عام» فإن حقه أن يقول: ما بين كرسيه والعرش كما في الحديث المشهور عن ابن مسعود، وممن رواه أيضا الحاكم أبو أحمد، حدثنا محمد بن العباس، حدثني عبد الوهاب بن عبد الحكيم الوراق، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر، عن المسعودي، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، [ ص: 133 ] عن عبد الله بن مسعود قال: «ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام، وبصر كل سماء خمسمائة عام» قال أبو النضر: يعني غلظة، «وما بين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق ذلك، والله عز وجل على العرش لا يخفى عليه من أعمالكم شيء» ، وقال عبد الوهاب: هكذا يعرف الإسلام.

التالي السابق


الخدمات العلمية