بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
وروى ابن أبي حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن مهران، حدثنا بشار بن موسى الخفاف، قال: جاء بشر بن [ ص: 195 ] الوليد إلى أبي يوسف رحمه الله، فقال: تنهاني عن الكلام، وبشر المريسي، وعلي الأحول، وفلان يتكلمون. فقال: وما يقولون؟ فقال: يقولون: الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف، وقال: علي بهم. فانتهوا إليه، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول، والشيخ، يعني: الآخر. فنظر أبو يوسف إلى الشيخ، فقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، فأمر به إلى [ ص: 196 ] الحبس، وضرب عليا الأحول، وطوف به».

وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي، سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن عبيد الله الرازي يقول: «حبس رجل في التجهم فتاب، فجيء به إلى هشام بن عبيد الله ليمتحنه، فقال له: أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه. قال: لا أدري ما بائن من خلقه. فقال: ردوه فإنه لم يتب بعد». وهشام بن عبيد الله، هو أحد أعيان أصحاب «محمد بن الحسن» صاحب أبي حنيفة الفقيه، وفي منزله مات محمد. [ ص: 197 ]

وقال ابن أبي حاتم: «حدثنا محمد بن يحيى، عن صالح بن الضريس، قال: جعل عبد الله بن أبي جعفر [ ص: 198 ] الرازي، يضرب قرابة له بالنعل على رأسه، يرى رأي جهم، ويقول: لا. حتى تقول: الرحمن على العرش استوى، بائن من خلقه».

التالي السابق


الخدمات العلمية