بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
وقال صاحبه أبو الحسن علي بن مهدي الطبري: قال البلخي فإن قيل لنا: ما معنى رفع أيدينا إلى السماء؟ وقوله: والعمل الصالح يرفعه [فاطر: 10] قلنا: تأويل ذلك أن أرزاق العباد لما كانت تأتي من السماء، جاز أن نرفع أيدينا إلى السماء عند الدعاء، وجاز أن يقال: أعمالنا ترفع إلى الله لما [ ص: 486 ] كانت حفظة الأعمال إنما مساكنهم في السماء ".

قال الطبري: " قيل له: إن كانت العلة في رفع أيدينا إلى السماء أن الأرزاق منها، وأن الحفظة مساكنهم فيها، جاز أن نخفض أيدينا في الدعاء نحو الأرض من أجل أن الله يحدث فيها النبات والأقوات والمعايش، وأنها قرارهم، ومنها خلقوا، ولأن الملائكة معهم في الأرض، فلم تكن العلة في رفعها إلى السماء ما وصفه، وإنما أمرنا الله تعالى برفع أيدينا قاصدين إليه برفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه".

التالي السابق


الخدمات العلمية