صفحة جزء
فصل

* وأما رجال الغيب الذين يغيبون عن الناس، فلا يراهم إلا بعض الناس في البراري والجبال والمغارات المنقطعة عن الناس، فهم من الجن لا من الإنس، قال الله تعالى: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا [الجن: 6]. [ ص: 42 ]

وقد يقول أحدهم لمن يراه: «أنا الخضر»، أو «أنا من الأبدال»، أو «أنا من الأربعين التي في جبال لبنان»، وليس في جبل لبنان أحد من الإنس يغيب عن الناس، والخضر عليه السلام مات، وإنما ذلك شيطان من الجن يقترن بمن خالف الكتاب والسنة.

ومن الناس من يكون صالحا وليا لله، ويكون حاله غائبا عن عامة الناس.

نعم، يكون نور قلبه وهدى فؤاده وما فيه من أسرار الله وأمانته وأنواره ومعرفته غيبا عن الناس، ويكون صلاحه وولايته غيبا عن أكثر الناس، وأسرار الله بينه وبين أوليائه، وأكثر الناس لا يعلمون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث، أغبر، ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره».

فأما أن يكون رجل يغيب جسده عن أبصار الناس دائما، فهذا لا حقيقة له، وإن كان قد يغيب عن أبصار الناس بعض الأحيان، إما لدفع عدو عنه، وإما لغير ذلك، وذلك قد يكون لأولياء الله، وقد يكون للسحرة، لكن لا تدوم الغيبة. [ ص: 43 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية