صفحة جزء
[ ص: 296 ] سؤال منظوم

في حكم الرقص والسماع

وجوابه [ ص: 298 ] الحمد لله رب العالمين.

* سأل بعض الناس شيخ الإسلام ابن تيمية:


يا معشر الفقهاء والسادات رفعت لكم في الجنة الدرجات     ماذا تقولوا في أناس يرقصوا
وهم رجال خيرون ثقات     فأنا أخبركم على ما يرقصوا
بالدف ثم الكف مع أصوات     يستفتحون سماعهم بقراءة
بالذكر والتسبيح والزفرات     وإذا انتهوا في وجدهم وسماعهم
ختموا السماع بفاضل الدعوات     يتجنبون المحدثات بأسرها
ما فيه من حدث ولا قينات     أيضرهم هذاك عند إلههم
أم يوجب النيران واللفحات؟     أم ينسبوا للكفر من بين الملا
أم دينهم باق لهم بثبات؟     أم ذلك الوجد المعين بدعة
وردت في الأخبار والآيات؟     في أي آيات الكتاب سمعتم
أن التواجد يذهب الحسنات؟     أيما أحل: الوجد في مذهبكم
أم أكل لحم الناس بالغيبات؟     بالله أفتونا بما أوليتم
علما وبرهنة عن الشبهات

أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه: [ ص: 300 ]


يا سائلين عن الطريق المرتضى     السالكين طرائق الخيرات
القاصدين رضى الإله ودينه     العابدين لمنزل الآيات
التابعين المصطفى خير الورى     والمقتفين مسالك السادات
الطالبين سبيل أرباب الصفا     أهل الهدى والصدق والإخبات
وذوي المحبة للإله مليكنا     أهل الإرادة في سبيل نجاة
قد قال خالقنا كلاما بينا     بان الطريق به من الشبهات
إن كنت يا عبدي محبا مخلصا     فرسولي الهادي إلى مرضاتي
فأنا المحب لمن يتابع أحمدا     لست المحب طرائق البدعات
وسماعه وسماع أتباع له     هو سمع قولي محكم الآيات
وهو السماع لكل عبد صالح     وبه تنال جميع محبوباتي
وهو الذي كان النبي وصحبه     والتابعون لهم على الخيرات
يجدون فيه مواجد الحب الذي     يعلو علوا عالي الدرجات
فسماع قول الله في تنزيله     باب الهدى ومقدم الطاعات
وهو السماع سماع أرباب التقى     وسماع أهل الدين والقربات
وهو الذي من فاته حرم الهدى     وغدا غويا تابعا لغواة
مستوجبا لعذاب نار جهنم     مع حزب شيطان وجمع طغاة
[ ص: 301 ] هذا السماع ينيل صاحبه الذي     يبغي الوصول لأكبر الحالات
مما أنال الرب أهل ولاية     الواجدين مواجد السادات
أهل المحبة للإله ودينه     ورسوله المبعوث بالآيات
أهل الصفاء المصطفين من الورى     القائمين بواجب الطاعات
أما سماع العازفات فكلها     والنفخ في المزمار والقصبات
والضرب بالكف المصفق والغنا     والرقص عند مناكر الأصوات
فمن الأمور المبدعات بلا هدى     قد جاء في هذا من الآيات
لم يأمر الرب الكريم بذلكم     كلا ولا قد جاء في الطاعات
لا أمر فرض لا ولا فضل ولا     شرع النبي لهذه الفعلات
والقرب من رب السماوات العلى     لا ينبغي إلا بذي الطاعات
إما بفرض واجب تؤتى به     أو مستحب يرفع الدرجات
فمتى يكن هذا السماع المبتغى     من غير دين جامع القربات
كان السلوك به ضلالا بينا     عن طرق أهل الدين والخيرات
وسلوك صاحبه به نحو العلى     يهوي به في ظلمة الدركات
مثل التقرب بالصلاة لمشرق     وبغيرها من سائر البدعات
فالرب جل جلاله لا يبتغى     رضوانه إلا بسبل نجاة
[ ص: 302 ] لا يبتغى رضوانه بعبادة     لسواه كالآتي بقصد اللات
وكذاك لا إلا بطاعة رسله     للمبتغي للفضل والمرضاة
فالله يهدينا جميعا للذي     يختاره في سائر الحالات
والحمد لله الكريم الهاد ذي     الفضل والإحسان والبركات

تمت، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية