صفحة جزء
والنفاق ينقسم إلى أكبر وأصغر، ومن تدبر حال كثير من أئمة الضلال- من المتفلسفة والقرامطة والباطنية، ومن فيه شعب من ذلك من الجهمية والرافضة ونحوهم- وجدهم على ذاك الحال، فإنهم يتناقضون، فيقرون بالحق وينكرونه، ويعرفونه ثم ينكرونه، ولهذا يجمعون في كلامهم بين ما هو من قول المؤمنين، وبين ما هو من قول الكفار الجاحدين، كالذي يكون مسلما، ثم يتفلسف وينافق شيئا بعد شيء، كالقرامطة الذين كان أولا فيهم إسلام، وإن كانوا مبتدعة من [ ص: 75 ] الشيعة مثلا، ثم إن النفاق قوي فيهم، حتى جحدوا ما كانوا أقروا به أولا، وصاروا يقولون: لا نقول حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، ولا سميع ولا أصم، ولا بصير ولا أعمى، ولا يتكلم ولا ساكت، ونحو ذلك، فيمتنعون أن يصفوا الله تعالى بالصفات الثبوتية أو السلبية. فهذا في الحقيقة ترك الإيمان الواجب، وإن كانوا قد تركوا أيضا الكفر الوجودي، فإن عدم الإيمان كفر، وبذلك يزول الهدى والنور الذي حصل لهم، وكذلك إذا قالوا: هو موجود، لكن ليس بعالم ولا قادر ولا حي، وكذلك إذا قالوا: لا داخل العالم ولا خارجه.

ولا ريب أن في هؤلاء طوائف فيهم إقرار وإنكار، وعلم وجهل، فهؤلاء لهم المثل الثاني. [والله] سبحانه وتعالى أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية