صفحة جزء
وكذلك آلات السلاح، كالسيف والرمح والقوس، لم يذكر عنه أنه كان يقتني لنفسه أكثر من واحد.

وأما الغنم; فقد روي أنه اقتنى مئة شاة، وقال: « إن لنا مئة شاة، لا نريد أن تزيد، فكلما ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها أخرى».

وقد ذكر الله تعالى آلات الحرب في كتابه، فقال في « السيف»: سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان [الأنفال: 12]. وقال: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب [العنكبوت: 61]. وهذا الضرب للأعناق وبنان الأصابع هو بالسيف. [ ص: 127 ]

وقال في القوس والنشاب: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل [العنكبوت: 61]. وفي « صحيح مسلم» عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ثم قال: « ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي».

وفي « صحيح مسلم» عنه أيضا أنه قال: « ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا». وفي رواية: « فهي نعمة جحدها». [ ص: 128 ]

وكذلك الرماح، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم [العنكبوت: 61]. قد فسرت بالرماح المتصلة باليد، وفسرت بالنشاب أيضا.

وكذلك الدرع، قال تعالى في قصة داود: وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم [الأنبياء: 80].

وقال: ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد [سبإ: 10 - 11]. فكان الحديد في يده بمنزلة العجين.

والسابغات: هي الدروع الكاملة التي تكون لها أيدي وأفخاذ.

وقال تعالى: والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون [النحل: 81].

وقد جاء ذكر هذه الأمور في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا.

فأما السيف; ففي « الصحيحين» عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 129 ] أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس. ولقد فزع أهل المدينة فزعا، فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استبرأ الخبر، وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول: « لم تراعوا، لم تراعو». ثم قال: « إن وجدناه لبحرا». أو قال: « إنه لبحر».

وعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه « ذا الفقار» يوم بدر. رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي. وقال: « حديث حسن».

وأما ما يذكره بعض الناس أن « ذا الفقار» كان سيفا منزلا من السماء، وأنه كان لعلي، وكان يطول إذا قاتل به فكل هذا كذب باتفاق أهل المعرفة بهذه الأمور.

وكذلك ما يذكره بعض الناس من أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم سبعة أسياف لا أصل له.

التالي السابق


الخدمات العلمية