صفحة جزء
وأما الحلية; فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اتخذ خاتما من فضة. وعن عرفجة بن أسعد أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب.

وعن أنس بن مالك قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة. رواهما أبو داود والنسائي والترمذي، وقال عن كل منهما: [ ص: 154 ]

« حديث حسن».

وفي « السنن» -أيضا- عن النبي صلى الله عليه وسلم: « أنه نهى عن الذهب إلا مقطعا».

وعن أنس بن مالك: أن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. رواه البخاري هكذا.

ثم رواه عن عاصم قال: رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة، فقيل: إن الذي سلسله أنس بن مالك.

فلهذه الآثار قال العلماء: يباح من الذهب ما تدعو إليه الضرورة، كاتخاذ أنف منه، ويباح خاتم الفضة، وتباح حلية السيف بفضة.

وأما حلية المنطقة بفضة والخوذة والجوشن والخودة والران ونحو ذلك من لباس الحرب، ففيه قولان للعلماء بخلاف لباس الخيل [ ص: 155 ] كالسرج واللجام.

وكذلك تنازعوا في حلية الذهب، فقيل: لا يباح منه شيء، وقيل: يباح يسير الذهب مطلقا، وقيل: يباح في السلاح، وقيل: في السيف خاصة. وهذه الأقوال الأربعة في مذهب أحمد وغيره.

وفي الترمذي حديث غريب عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان في سيفه ذهب وفضة.

وكذلك عثمان بن حنيف أحد أجلاء الصحابة كان في سيفه مسمار من ذهب.

ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الذهب إلا مقطعا يدل على جواز ذلك، فلذلك جوزه كثير من العلماء كأحمد في الأرجح عنه وغيره. والله سبحانه أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية