سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر نومهم عن الصلاة حين انصرفوا من خيبر وما ظهر في ذلك الطريق من الآيات

روى مسلم ، وأبو داود عن أبي هريرة . وأبو داود عن ابن مسعود ، وابن إسحاق عن سعيد بن المسيب ، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا : انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وادي القرى راجعا بعد أن فرغ من خيبر ووادي القرى ، فلما كان قريبا من المدينة سرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلته حتى إذا كان قبيل الصبح بقليل نزل وعرس ، وقال : ألا رجل صالح حافظ لعينه يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟ قال بلال : يا رسول الله أنا أحفظه عليك ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقام بلال يصلي ما شاء الله أن يصلي . ثم استند إلى بعيره ، واستقبل الفجر يرقبه ، فغلبته عينه ، فنام ، فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس . [ ص: 150 ]

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول أصحابه هب ، فقال : «ما صنعت بنا يا بلال» ؟ قال : يا رسول الله ، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، قال : «صدقت» ثم اقتاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيره غير كثير ، ثم أناخ وأناخ الناس فتوضأ ، وتوضأ الناس ، وأمر بلالا فأقام الصلاة ، فلما فرغ ، قال :

إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها فإن الله عز وجل يقول :
وأقم الصلاة لذكري


[طه 14] .

التالي السابق


الخدمات العلمية