سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
شرح غريب أبيات ابن القيم - رضي الله تعالى عنه


رميت نطاة من الرسول بفيلق شهباء ذات مناكب وفقار     واستيقنت بالذل لما شيعت
ورجال أسلم وسطها وغفار     صبحت بني عمرو بن زرعة غدوة
والشق أظلم أهله بنهار     جرت بأبطحها الذيول فلم تدع
إلا الدجاج تصيح بالأسحار     ولكل حصن شاغل من خيلهم
من عبد الأشهل أو بني النجار     ومهاجرين قد أعلموا سيماهم
فوق المغافر لم ينو القرار [ ص: 174 ]     ولقد علمت ليغلبن محمد
وليثوين بها إلى أصفار     فرت يهود عند ذلك في الوغى
تحت العجاج غمائم الأبصار

الفيلق - بفتح الفاء ، وسكون التحتية ، وفتح اللام ، وبالقاف شهباء : كثيرة السلاح .

المناكب - جمع منكب كمسجد : مجتمع رأس العضد والكتف .

الفقار - بالفتح : مفاصل عظم الصلب . جعل لها مناكب وفقارا : يريد بذلك شدتها .

شيعت : فرقت .

أسلم ، وغفار - بكسر الغين المعجمة : قبيلتان .

الأبطح : المكان السهل .

عبد الأشهل - بالشين المعجمة ، وبنو النجار ، من الأنصار .

سيماهم : علائمهم .

المغافر - جمع مغفر : وهو الذي يجعل على الرأس .

لم ينو - بتحتية ، فنون : لم يضعفوا أو لم يفتروا .

يثوين - بالثاء المثلثة : يقمن .

أصفار : جمع صفر - ، وهو الشهر .

فرت يهود : هربت .

الوغى - بفتح الواو ، وبالغين المعجمة : الحرب .

العجاج : الغبار .

الغمائم - بالغين المعجمة : جفون العيون .

الأبصار - بالموحدة . قال ابن سراج : ويصح أن تكون عمائم بالمهملة ، جمع عمامة ، ويكون الأنصار بالنون ، وقال السهيلي : قوله فرت يهود «هو بيت مشكل ، غير أن بعض النسخ ، وهي قليلة عند ابن هشام ، إنه قال : فرت : فتحت ، من قولك : فرت الدابة إذا فتحت فاها وغمائم الأبصار ، مفعول فرت ، وهي جفون أعينهم ، قال السهيلي : هذا قول . وقد يصح أن يكون فرت من الفرار . وغمائم الأبصار من صفة العجاج ، وهو الغبار ، ونصبه على الحال من العجاج ، وإن كان لفظه لفظ المعرفة عنده ، وليس بشاذ في النحو ، ولا مانع في العربية ، وأما عند أهل التحقيق فهو نكرة لأنه لم يرد الغمائم ، حقيقة ، وإنما أراد مثل الغمائم ، استدل السهيلي على ذلك بأشياء ذكرها .

التالي السابق


الخدمات العلمية