سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة وإحرامه

روى محمد بن عمر - رحمه الله - تعالى - عن جابر - رضي الله - تعالى عنه - قال : أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باب المسجد ، لأنه سلك طريق الفرع ، ولولا ذلك لأهل من البيداء .

قالوا : وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي والمسلمون معه يلبون ، حتى انتهى إلى مر الظهران ، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلاح إلى بطن يأجج حيث نظر إلى أنصاب الحرم ، وبعثت قريش مكرز - بكسر الميم ، وسكون الكاف ، وكسر الراء ، وبالزاي - بن حفص في نفر من قريش حتى لقوه ببطن يأجج ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه ، والهدي والسلاح قد تلاحق ، فقالوا له : والله يا [ ص: 191 ] محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا - بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك ، وقد شرطت لهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر ، السيوف في القرب!!

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني لا أدخل عليهم بسلاح . ”

فقال مكرز : هو الذي تعرف به ، البر والوفاء ، ثم رجع مكرز سريعا إلى مكة بأصحابه ، فقال : إن محمدا لا يدخل بسلاح ، وهو على الشرط الذي شرط لكم
.

روى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر الظهران في عمرته ، بلغ أصحابه أن قريشا تقول ما يتباعثون من العجف ، فقال أصحابه : لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه ، أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : «لا تفعلوا ، ولكن اجمعوا إلي من أزوادكم” ، فجمعوا له ، وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا ، وحشا كل واحد في جرابه .

التالي السابق


الخدمات العلمية