سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر فطره - صلى الله عليه وسلم - وأمره به

روى مسلم ، والترمذي عن جابر ، والشيخان ، وأبو داود ، والنسائي ، والطحاوي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة في غزوة الفتح في رمضان يصوم ويصومون ، حتى بلغ الكديد بين عسفان وقديد ، وفي رواية بين عسفان وأمج ، وفي حديث جابر : كراع الغميم ، بلغه أن الناس شق عليهم الصيام ، وقيل له : إنما ينظرون فيما فعلت ، فلما استوى على راحلته بعد العصر دعا بإناء من لبن ، أو ماء ، وجزم جابر بأنه ماء . وكذا ابن عباس ، وفي رواية : فوضعه على راحلته ليراه الناس ، فشرب فأفطر ، فناوله رجلا إلى جنبه فشرب فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس صام ، فقال : «أولئك العصاة ، أولئك العصاة” فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر .

وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن صيام ، فنزلنا منزلا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنكم قد دنوتم من عدوكم ، والفطر أقوى لكم” وكانت رخصة ، فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر ، فقال :

«إنكم مصبحو عدوكم ، والفطر أقوى لكم ، فأفطروا” فكانت عزيمة ، فأفطرنا
. [ ص: 214 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية