سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
شرح غريب ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - من قتل قتيلا فله سلبه

السلب - بفتح السين المهملة ، واللام : ما يسلب ، أي ينزع .

حبل العاتق : وهو الوريد ، والعاتق : موضع الرداء من المنكب .

أجهضت عنه : غيبت عنه وأزيلت .

أسود بن خزاعي - بضم الخاء المعجمة .

ربعي بكسر الراء .

الجولة : حركة فيها اختلاط .

يختله - بفتح التحتية ، وسكون الخاء المعجمة ، وكسر الفوقية : يأخذه على غرة .

فقطعت الدرع : أي التي كان لابسها ، وخلصت الضربة إلى يده فقطعتها .

وجدت منها ريح الموت : أي شدتها .

أرسلني : أطلقني .

أمر الله : حكمه وقضاؤه .

لاها الله - قال الجوهري : "ها" للتنبيه ، وقد يقسم بها ، يقال : ها الله ما فعلت كذا ، قال ابن مالك : فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ، قال : ولا يكون ذلك إلا مع الله ، أي لم يسمع لاها الرحمن ، كما سمع لا والرحمن ، قال : وفي النطق بها أربعة أوجه ، أحدها : ها لله باللام بعد الألف ، بغير إظهار شيء من الألفين ، ثانيها مثله ، لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز ، ثالثها بثبوت الألفين وبهمزة قطع ، رابعها بحذف الألف وثبوت همزة القطع ، انتهى . والمشهور في الرواية الثالث ثم الأول . [ ص: 368 ]

إذا - قال الحافظ أقوال كثيرة ممن تكلم على هذا الحديث : أن الذي وقع فيه بلفظ إذا خطأ ، وإنما هو ذا تبعا لأهل العربية ، ومن زعم أنه ورد في شيء من الروايات خلاف ذلك فلم يصب ، بل يكون ذلك من إصلاح بعض من قلد أهل العربية ، قد ثبت في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ، ثم ذال معجمة منونة ، قال الطيبي : ثبت في الروايات "لاها الله إذن" والحديث صحيح ، والمعنى صحيح ، وهو كقولك لمن قال لك : أفعل كذا ؟ فقلت : لا والله إذن لا أفعل ، فالتقدير : والله إذن لا يعمد إلى أسد . .

إلخ . قال أبو العباس القرطبي : الذي يظهر لي أن الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ ، وذلك أن الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى ، والهاء هي التي عوض بها عن واو القسم ، وذلك أن العرب تقول في القسم : الله لأفعلن ، بمد الهمزة وبقصرها ، فكأنهم عوضوا من الهمزة هاء فقالوا "ها لله" لتقارب مخرجيها ، وكذلك قالوا : "ها" بالمد والقصر ، وتحقيقه أن الذي مد مع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا ، استثقالا لاجتماعهما ، كما تقول :

"الله" . والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول : "الله" . وأما إذا فهي بلا شك حرف جواب وتعليل ، وهي مثل الذي وقعت في قوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال "أينقص الرطب إذا جف" قالوا : نعم قال : "فلا إذن" فلو قال : فلا والله إذا كان مساويا لما وقع هنا - وهو قوله : "لاها الله إذا" من كل وجه ، لكنه لم يحتج هنا إلى القسم فتركه ، قال : فقد وضح تقدير الكلام ومناسبته واستقامته معنى ووضعا من غير حاجة إلى تكلف بعيد يخرج عن البلاغة ، ولا سيما من ارتكب وأبعد وأفسد ، فجعل "الهاء" للتنبيه "وذا" للإشارة ، وفصل بينهما بالمقسم به ، قال : وليس هذا قياسا فيطرد ، ولا فصيحا فيحمل عليه الكلام النبوي ، ولا مرويا برواية ثابتة . قال : وما وجد للعذري والهروي في مسلم "لا ها الله ذا" فإصلاح ممن اغتر بما حكي عن بعض أهل العربية ، والحق أحق أن يتبع .

وقال أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب - رحمه الله تعالى - استرسل جماعة من القدماء في هذا الإشكال إلى أن جعلوا المخلص من ذلك أن اتهموا الإثبات في التصحيف فقالوا :

الصواب "لاها الله ذا" باسم الإشارة ، قال : ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة . ويطلقون لها تأويلا ، وجوابهم أن "ها الله" لا يستلزم اسم الإشارة . كما قال ابن مالك ، وأما من جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما هو جواب شرط مقدر يدل عليه قوله "إن صدق فأرضه" فكان " أبو بكر " قال : إذا صدق في أنه صاحب السلب إذا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه ، فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب ألا يفعل ذلك ، قال : وهذا واضح لا تكلف فيه ، قال الحافظ : فهو توجيه حسن ، والذي قبله أقعد ويؤيده كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث . وسردها الحافظ ، وبسط الكلام على . [ ص: 369 ]

هذا اللفظ هو والشيخ في شرح الموطأ ، فمن أراد الزيادة على ما هنا فليراجع كلامهما رحمهما الله تعالى .

لا يعمد بالتحتية للأكثر ، وللنووي بالنون : أي لا يقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل على دين الله ورسوله - فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه .

كلا : حرف ردع وزجر .

أصيبغ بمهملة ، ثم معجمة عند القابسي . وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر ، قال ابن التين : وصفه بالضعف والمهانة . والأصيبغ نوع من الطير ، أو شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيغا إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ، ذكر ذلك الخطابي ، وهذا على رواية القابسي ، وعلى الرواية الثانية تكون تصغير الضبع على غير قياس ، كأنه لما عظم أبو قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه ، وما يوصف به من العجز ، وقال ابن مالك :

أضيبع - بمعجمة وعين مهملة - تصغير أضبع ، ويكنى به عن الضعيف .

ويدع - بالرفع والنصب والجزم أي يترك .

صدق : أي القائل .

فأعطه - بصيغة الأمر ، يقول : اعترف بأن السلب عنده .

المخرف - بفتح الميم ، والراء ، وسكون الخاء المعجمة بينهما ، ويجوز كسر الراء ، أي بستانا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجتنى ، وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها .

في رواية خرافا - بكسر الخاء : وهو التمر الذي يخترف أي يجتنى ، وأطلقه على البستان مجازا فكأنه قال : بستان خراف .

في بني سلمة - بكسر اللام : بطن من الأنصار ، وهم قوم أبي قتادة .

تأثلته بالفوقية والثاء المثلثة : أي تأصلته ، وأثلة كل شيء أصله .

اعتقدته جعلته عقدة ، والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئا عقد عليه .

نتضحى معه : نأكل وقت الضحى .

انتزع طلقا : قيدا من جلود .

من حقبه - بفتح المهملة والقاف : حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير مما يلي ثيله .

رقة من الظهر : ضعف . [ ص: 370 ]

ناقة ورقاء في لونها بياض إلى السواد ويضرب لونها إلى الخضرة .

اخترط سيفه : سله من غمده ، وهو افتعل من الخرط .

الوبرة من البعير - بفتح الواو والموحدة .

عيينة - بضم العين المهملة وكسرها وفتح التحتية الأولى وسكون الثانية .

حصن - بكسر الحاء ، وسكون الصاد المهملتين ، وبالنون .

ابن الأضبط - بوزن الأحمر بالضاد المعجمة ، والموحدة ، والطاء المهملة .

محلم - بضم الميم ، وفتح الحاء المهملة ، وكسر اللام المشددة ، وبالميم .

جثامة - بفتح الجيم ، وتشديد الثاء المثلثة وبعد الألف ميم مفتوحة وتاء تأنيث واسمه زيد بن قيس .

خندف - بكسر الخاء المعجمة وسكون النون ، وكسر الدال المهملة ، وبالفاء .

مكيتل - بضم الميم ، وفتح الكاف ، وسكون التحتية ، وكسر الفوقية ، واللام ، ويروى بكسر الثاء المثلثة ، وباللام .

الشكة بكسر الشين المعجمة : السلاح .

والرجل المجتمع : الذي بلغ أشده .

غرة الإسلام بالغين المعجمة أوله "فورنا" بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء هنا : الوقت الحاضر : الذي لا تأخير فيه ، ثم استعمل في الحالة التي لا بطء فيها .

يؤزونه - بالزاي يغرون ويهيجون .

ضرب - بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ، وبالموحدة ، وهو هنا الخفيف اللحم الممشوق المستدق .

آدم - بالمد : أسمر .

ينفذ به الناس - بالنون ، والفاء ، والذال المعجمة : يسمعهم .

الحصين - بضم الحاء ، وفتح الصاد المهملتين مصغر .

نهيك - ككريم - آخره كاف .

غمرة - بغين - معجمة مفتوحة ، فميم ساكنة : منهل من مناهل طريق مكة ، يصل بين تهامة ونجد .

أطأ الخبر : أعلنه وأبينه . [ ص: 371 ]

معدن - بفتح الميم ، وكسر الدال المهملة .

سليم - بضم السين .

المصلى - بضم الميم ، وفتح الصاد المهملة ، واللام المشددة : موضع الصلاة ، وهو موضع مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم في الأعياد خارج المدينة بالعقيق معروف .

التالي السابق


الخدمات العلمية