سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر إعطائه - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم قبل غيرهم

قال ابن إسحاق : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم ، وكانوا أشرافا من أشراف العرب ، يتألفهم ويتألف بهم قومهم .

قال محمد بن عمر ، وابن سعد : بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأموال فقسمها ، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس ، قلت : فمنهم من أعطاه مائة بعير وأكثر ، ومنهم من أعطاه خمسين ، وجميع ذلك يزيد على الخمسين ، وقد ذكرهم أبو الفرج ابن الجوزي في التلقيح ، وابن طاهر في مبهماته ، والحافظ في الفتح ، والبرهان الحلبي في النور ، وهو أحسنهم سياقا وأكثرهم عددا ، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر ، ولم يتعرض أحد منهم لما أعطى كل واحد ، وقد تعرض محمد بن عمر ، وابن سعد ، وابن إسحاق لبعض ذلك كما سأنبه عليه وهم : أبي - بضم الهمزة ، وتشديد التحتية وهو الأخنس - بالخاء المعجمة والنون والسين المهملة ، بن شريق - بالشين المعجمة والقاف .

أحيحة - بمهملتين مصغر - بن أمية .

أسيد - بفتح أوله وكسر السين المهملة - بن جارية . بالجيم والتحتية - الثقفي ، أعطاه مائة .

الأقرع - بالقاف والراء - ابن حابس - بالحاء المهملة وبالموحدة والسين المهملة - التميمي ، أعطاه مائة .

جبير - بالجيم والموحدة مصغر - بن مطعم - بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملتين .

الجد - بكسر الجيم وتشديد الدال المهملة - بن قيس الهمي ، كذا أورده التلقيح ، ولم يذكره الحافظ في الفتح ولا في الإصابة ، وإنما ذكره فيهما الجد بن قيس الأنصاري ، ولم يتعرض لكونه من المؤلفة ولم يذكر في النور أنه سهمي أو أنصاري ، فإن صح أنه سهمي فهو وارد على الإصابة .

الحارث بن الحرث بن كلدة - بفتح الكاف واللام وبالدال المهملة . أعطاه مائة .

الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ، أعطاه مائة . [ ص: 397 ]

حاطب بن عبد العزى العامري .

حرملة بن هوذة - بفتح الهاء وسكون الواو وبالذال المعجمة بن ربيعة بن عمرو بن عامر العامري .

حكيم - بوزن أمير - بن حزام - بكسر الحاء المهملة ، وبالزاي - بن خويلد ، أعطاه مائة ، ثم سأله مائة أخرى ، فأعطاه إياها .

روى الشيخان وغيرهما ومحمد بن عمر - واللفظ له - عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحنين مائة من الإبل فأعطانيها ثم سألته مائة من الإبل فأعطانيها ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا حكيم إن هذا المال حلوة خضرة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول" فقال : والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا ، فكان عمر بن الخطاب يدعوه إلى عطائه فيأبى ، أن يأخذه ، فيقول عمر : أيها الناس أشهدكم على حكيم بن حزام ، أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه .

قال ابن أبي الزناد : أخذ حكيم المائة الأولى فقط وترك الباقي .

حكيم بن طليق - بوزن أمير - ابن سفيان .

حويطب - بضم المهملة ، وفتح الواو ، وسكون التحتية ، وكسر الطاء المهملة وبالموحدة - ابن عبد العزى القرشي العامري ، أعطاه مائة .

خالد بن أسيد - بوزن أمير - ابن أبي العيص بن أمية .

خالد بن قيس السهمي .

خالد بن هوذة - بفتح الهاء وبالذال المعجمة - ابن ربيعة بن عامر العامري .

خلف بن هشام ، نقله في النور عن بعض مشايخه عن الصغاني ، ثم قال في النور : أنا لا أعرفه في الصحابة قلت : لم يذكره الذهبي في التجريد ، ولا الحافظ في الإصابة ، فإن صح فهو وارد عليه .

وذكر في العيون : رقيم بن ثابت بن ثعلبة ، وتقدم أنه استشهد بحنين والله أعلم .

زهير بن أبي أمية بن المغيرة أخو أم المؤمنين أم سلمة .

زيد الخيل بن مهلهل الطائي ، عزاه في الفتح لتلقيح ابن الجوزي ، ولم أجده في نسختين .

السائب بن أبي السائب . [ ص: 398 ]

صيفي بن عائذ - بهمزة بعد الألف فذال معجمة - المخزومي .

سعيد بن يربوع بن عنكثة - بفتح العين المهملة - وسكون النون وفتح الكاف ، والثاء المثلثة ، أعطاه خمسين .

سفيان - بالحركات الثلاث في سينه وبسكون الفاء وبالتحتية - بن عبد الأسد المخزومي .

سهل بن عمرو بن عبد شمس العامري وأخوه سهيل بن عمرو ، أعطاه مائة .

شيبة بن عثمان القرشي العبدري .

صخر بن حرب أبو سفيان ، أعطاه مائة من الإبل وأربعين أوقية فضة .

صفوان بن أمية الجمحي ، أعطاه مائة ، وروى البخاري عن صفوان قال : ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني من غنائم حنين وهو أبغض الخلق إلي حتى ما خلق الله - تعالى - شيئا هو أحب إلي منه . وفي صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطاه مائة من الغنم ، ثم مائة ، ثم مائة ،

قال محمد بن عمر : يقال إن صفوان طاف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتصفح الغنائم إذ مر بشعب مملوء إبلا مما أفاء الله به على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه غنم وإبل ورعاؤها مملوء ، فأعجب صفوان وجعل ينظر إليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أعجبك هذا الشعب يا أبا وهب ؟ " قال : نعم . قال : "هو لك بما فيه" فقال صفوان : أشهد أنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما طابت بهذا نفس أحد قط إلا نبي .

طليق بن سفيان والد حكيم السابق .

العباس بن مرداس - بكسر الميم وسكون الراء وبالدال المهملة . قال ابن إسحاق : أعطاه أباعر ، وقال محمد بن عمر وابن سعد : أربعا من الإبل فسخطها .

وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، والبيهقي عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين كل رجل منهم مائة من الإبل ، فذكر الحديث فيه : وأعطى العباس بن مرداس دون المائة ، نقص من المائة ولم يبلغ به أولئك ، فأنشأ العباس بن مرداس يقول :


أتجعل نهبي ونهب العب يد بين عيينة والأقرع     فما كان حصن ولا حابس
يفوقان مرداس في المجمع     وقد كنت في الحرب ذا تدرأ
فلم أعط شيئا ولم أمنع [ ص: 399 ]     وما كنت دون امرئ منهما
ومن تضع اليوم لا يرفع

فأتم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المائة
، ورواه البيهقي عن ابن إسحاق رحمه الله بلفظه :

فقال العباس بن مرداس يعاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :


كانت نهابا تلافيتها     بكري على المهر في الأجرع
وإيقاظي القوم أن يرقدوا     إذا أهجع الناس لم أهجع
فأصبح نهبي ونهب العبي     د بين عيينة والأقرع
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ     فلم أعط شيئا ولم أمنع
وإلا أفائل أعطيتها     عديد قوائمها الأربع
وما كان حصن ولا حابس     يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما     ومن تضع اليوم لا يرفع

فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاه وقال : "أنت القائل فأصبح نهبي ، ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة ؟ " فقال أبو بكر الصديق : - رضي الله عنه - بأبي أنت وأمي لم يقل كذلك ، ولا والله ما أنت بشاعر ، وما ينبغي لك ، وما أنت براوية . قال : "فكيف قال" ؟ فأنشده أبو بكر - رضي الله عنه - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "اقطعوا عني لسانه"

ففزع منها ناس ، وقالوا : أمر بالعباس بن مرداس أن يمثل به ، وإنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله : "اقطعوا عني لسانه" أي يقطعونه بالعطية من الشاء والغنم .

عبد الرحمن بن يربوع الثقفي .

عثمان بن وهب المخزومي أعطاه خمسين .

عدي بن قيس بن حذافة السهمي أعطاه خمسين .

عكرمة بن عامر العبدري .

عكرمة بن أبي جهل .

عمرو بن هشام ، نقله في النور عن بعض مشايخه عن ابن التين .

علقمة بن علاثة - بضم العين والتخفيف ، وبالثاء المثلثة - بن عوف - بالفاء عمرو بن الأهتم - بالفوقية .

عمرو بن بعكك - بموحدة ، فعين مهملة ، فكافين ، وزن جعفر ، أبو السنابل - جمع سنبلة عمرو بن مرداس السلمي أخو عباس . [ ص: 400 ]

عمير - بضم أوله ، وفتح الميم ، وسكون التحتية - بن ودقة - بفتح الواو والدال المهملة .

عمير بن وهب الجمحي ، أعطاه خمسين .

العلاء بن جارية - بالجيم والتحتية - الثقفي أعطاه خمسين . وقال ابن إسحاق : مائة .

عيينة - بضم العين المهملة ، وكسرها ، وفتح التحتية الأولى - بن حصن - بكسر الحاء ، وبالصاد المهملتين وبالنون - الفزاري ، أعطاه مائة .

قيس بن عدي السهمي ، أعطاه مائة كذا ذكره ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر . وقال بعضهم : صوابه عدي بن قيس - على العكس - وقال الحافظ : هما واحد فانقلب ، أم اثنان ؟

قلت : وهو الظن ، لاتفاق ابن إسحاق والواقدي على ذلك .

قيس بن مخرمة - بفتح الميم ، وسكون الخاء المعجمة ، وفتح الراء ، والميم - ابن المطلب بن عبد مناف .

كعب بن الأخنس نقله في النور عن بعض مشايخه ، ثم قال : ولا أعرفه أنا . قلت : لا ذكرته في التجريد ، ولا في الإصابة .

لبيد - بوزن أمير - بن ربيعة العامري .

مالك بن عوف بالفاء - النصري بالنون ، والصاد المهملة - رأس هوازن ، أعطاه مائة .

مخرمة - بفتح الميم ، والراء ، وسكون الخاء المعجمة بينهما ، - بن نوفل الزهري ، أعطاه خمسين .

مطيع بن الأسود القرشي العدوي .

معاوية بن أبي سفيان .

أبو سفيان صخر بن حرب ، أعطاه مائة من الإبل وأربعين أوقية فضة .

المغيرة بن الحارث أبو سفيان القرشي الهاشمي .

النضير - بالضاد المعجمة والتصغير - بن الحرث بن علقمة ، أعطاه مائة من الإبل .

نوفل بن معاوية الكناني .

هشام بن عمرو القرشي العامري أعطاه خمسين .

هشام بن الوليد المخزومي .

يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب أعطاه مائة بعير وأربعين أوقية .

أبو الجهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي . [ ص: 401 ]

أبو السنابل ، اسمه عمرو ، تقدم .

فهؤلاء بضع وخمسون رجلا لعلك لا تجدهم مجموعين محررين هكذا في كتاب غير هذا الكتاب والله الموفق للصواب .

وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة - ومعه بلال - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي فقال : ألا تنجزني ما وعدتني ؟ فقال له : "أبشر" فقال : قد أكثرت علي من البشر . فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال : "رد البشرى فاقبلا أنتما ، قالا قبلنا" ثم دعا بقدح فغسل يديه ووجهه ، ومج فيه ، ثم قال : "اشربا منه وافرغا على وجوهكما ونحوركما ، وأبشرا" فأخذا القدح ففعلا ، فنادت أم سلمة من وراء الستر : أن أفضلا لأمكما ، فأفضلا منه طائفة .

قالوا : ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت بإحضار الناس والغنائم ، ثم فضها على الناس فكانت سهامهم ، لكل رجل أربع من الإبل أو أربعون شاة ، فإن كان فارسا أخذ اثنتي عشرة من الإبل أو عشرين ومائة شاة ، وإن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له
.

التالي السابق


الخدمات العلمية