سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر التحام القتال

قال ابن عقبة ، وابن إسحاق ، ومحمد بن عمر : ثم التقى الناس واقتتلوا قتالا شديدا .

فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم . ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعرقبها ثم قاتل القوم حتى قتل فكان جعفر أول رجل من المسلمين عرقب فرسا له في سبيل الله . [ ص: 149 ]

وروى ابن إسحاق عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عوف ، وكان في غزوة مؤتة قال : والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول :


يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وباردا شرابها     والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة أنسابها     علي إذ لاقيتها ضرابها



وهذا الحديث رواه أبو داود من طريق ابن إسحاق ولم يذكر الشعر وفي حديث أبي عامر رضي الله تعالى عنه عند ابن سعد أن جعفرا رضي الله تعالى عنه لبس السلاح ثم حمل على القوم حتى إذا هم أن يخالطهم رجع فوحش بالسلاح ثم حمل على العدو وطاعن حتى قتل . قال ابن هشام : وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله تعالى عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء . ويقال : إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين . وروى البخاري والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : «كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا في جسده بضعا وستين من طعنة ورمية ، وفي رواية عنه قال : «وقفت على جعفر بن أبي طالب يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين من طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره» .

التالي السابق


الخدمات العلمية