سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الثاني في صفة خبزه وأمره بإدام الخبز ، ونهيه عن إلقائه صلى الله عليه وسلم

روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كنت جالسا في ظل داري فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي فأتيته فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه : زينب بنت جحش أو أم سلمة رضي الله تعالى عنهما ، فدخل ثم أذن لي فدخلت ، وعليها الحجاب ، فقال : «هل من غذاء ؟ » قالوا : ثلاثة أقرصة من شعير فوضعت على شيء ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه ، وأخذ الآخر فوضعه بين يدي ، ثم أخذ الثالث فكسره ثنتين ، فجعل نصفه بين يديه ، ونصفه الآخر بين يدي ،

وذكر الحديث .

وروى ابن ماجه والحكيم الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها ، وقال : «يا عائشة أحسني جوار نعم الله ، فإنها قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم» ، وفي رواية : «عن قوم فعادت إليهم» .

وروى الطبراني عن أبي سكينة والبزار والطبراني عن عبد الله بن أم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أكرموا الخبز ، زاد أبو سكينة : فإن الله تعالى أكرمه ، فمن أكرم الخبز أكرمه الله تعالى ، زاد عبد الله : فإن الله تعالى أنزله من بركات السماء وسخر له بركات الأرض ، ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له» .

وروى البزار بسند ضعيف والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» .

قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أحد رواته : سمعت بعض أهل العلم يفسرها قال : هنا تصغير الأرغفة ، وقال في النهاية وحكي عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة .

روى البخاري والترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له : هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز [ ص: 185 ] النقي ؟ فقال : ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى لقي الله ، فقيل : هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما كانت لنا مناخل ، قيل : كيف كنتم تصنعون بالشعير ؟ قال :

كنا ننفخه فيطير منه ما يطير ثم نعجنه
.

وروى الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا .

وروى أبو داود والترمذي في الشمائل عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال : «هذه أدم هذه» ،

وروى ابن سعد عن سهل بن سعد أنه أهدي له صحفة نقي يعني حواري فقال : ما هذا ؟ إن هذا الطعام ما رأيته ، قيل : ما كان يأكله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، ولا رآه بعينه ، إنما كان يطحن له الشعير ، فينفخ نفختين ، ثم يوضع فيأكله .

وروى أيضا عن سلمى قالت : ما كان لنا مناخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما كنا ننسف الشعير إذا نسفنا نسفا .

وروى أيضا عن أم رومان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانوا يأكلون الشعير غير منخول والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية