سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
تنبيهات

الأول : قال المهلب : الحكمة في طلب الماء البائت أن يكون أبرد وأصفى ، وأما مزج اللبن بالماء البائت فلعل ذلك كان في يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الديلمي أي السابق في حديث الهجرة .

قال الحافظ رحمه الله تعالى لكن القصتان مختلفتان ، فصنيع أبي بكر رضي الله تعالى عنه باللبن لشدة الحر ، وصنيع الأنصاري رضي الله تعالى عنه أراد ألا يسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء صرفا ، فأراد أن يضيف إليه اللبن ، فأحضر له ما طلبه منه ، وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه .

الثاني :

روى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : مررنا على بركة نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تكرعوا ، ولكن اغسلوا أيديكم ، ثم اشربوا بها»

- في سنده [ ص: 243 ]

ضعيف فإن كان محفوظا فالنهي للتنزيه ، وأراد الفعل لبيان الجواز ، وحديث جابر رضي الله تعالى عنه قيل : قبل النهي ، أو النهي في غير حال الضرورة ، وهل الفعل كان لضرورة شرب الماء ليس ببارد فيشرب بالكرع .

وروى ابن ماجه أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا ، وهو الكرع ، وسنده أيضا ضعيف ، فهو إن ثبت احتمل أن يكون نهيا خاصا بهذه الصورة ، وهو أن يكون الشارب مضطجعا ، ويحمل حديث جابر رضي الله تعالى عنه على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح .

التالي السابق


الخدمات العلمية