سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الرابع في تقنعه صلى الله عليه وسلم

روى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال : بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه في نحو الظهيرة ، فقال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا .

وروى البخاري والنسائي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال : لا تسكنوا ، ولا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ، ثم تقنع بردائه ، وهو على الرحل .

وروى الترمذي في الشمائل ، وابن سعد ، والبيهقي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر القناع .

وروى ابن سعد والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التقنع ، وفي لفظ القناع .

وروى البلاذري عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر على بغلة شهباء ، وعليه ممطر سيجان ، وعليه عمامة ، وعلى العمامة قلنسوة من الممطر السيجان ، قال هشام بن عمار : الساج الطيلسان الأسود .

وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر تسريح لحيته ورأسه بالماء ، ثم تقنع كأن ثوبه ثوب زيات .

وروى بقي بن مخلد عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التقنع ، وهو من أخلاق الأنبياء ، أو لبسة الأنبياء عليهم السلام ، وقال ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم القناع عن رأسه ، وأخرج وجهه ، ثم قال : «هكذا الإيمان » ، ثم قنع رأسه وغطى وجهه ، وأخرج إحدى عينيه وقال : «هكذا النفاق » .

وروى أبو عوانة في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : « كنت ألعب مع [ ص: 288 ] الصبيان إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قنع رأسه بثوب ، فسلم علي ، ثم دعاني فبعثني في حاجة ، وقعد في نخل حائط » الحديث .

وقال ابن سعد رحمه الله تعالى : أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب قال : حدثنا موسى الحارثي في زمن بني أمية قال : وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطيلسان فقال : «هذا ثوب لا يؤدى شكره » .

وروى الإمام أحمد والطبراني بسند حسن - عن أمامة بن زيد رضي الله تعالى عنه قال : لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أدخل علي أصحابي » ، فدخلوا عليه ، فكشف القناع ، ثم قال : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » .

وروى أبو عبيدة في غريبه عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على إبل لحي يقال لهم بنو الملوح ، أو بنو المصطلق قد عبست في أبوالها من السمن ، فتقنع بثوبه ، ثم قرأ قول الله تعالى : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم الآية .

وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والبخاري في تاريخه ، وأبو داود والنسائي وابن جرير عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه ، وعرفنا ذلك منه ، فتنحى منتبذا خلفنا ، وجعل يغطي رأسه بثوبه ، فأتانا ، فأخبرنا أنه قد أنزل عليه الوحي : إنا فتحنا لك فتحا مبينا .

وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا بثوبه فقال : «يا أيها الناس ، إن الناس يكثرون ، وإن الأنصار يقلون ، فمن ولي منكم أمرا ينفع فيه أحد ، فليقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم » .

وروى الطبراني عن زيد بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نعيت إليه نفسه خرج متقنعا ، حتى جلس على المنبر ، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ، ثم قال : «أيها الناس احفظوني في هذا الحي ، من الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، اقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم » .

[ ص: 289 ] وروى البلاذري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنع رأسه حتى ينظر إلى حاشية ثوبه .

وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الأردية ألبسة العرب ، والالتفاع لبسة الإيمان » ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلفع .

وروى ابن عدي عن عون بن سلام عن معلى بن هلال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله رضي الله تعالى عنهم قال : التلفع والتقنع من أخلاق الأنبياء عليهم السلام ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتقنع والأحاديث في هذه كثيرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية