سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الرابع في بغاله ، وحميره صلى الله عليه وسلم

وفيه نوعان :

الأول : في بغاله صلى الله عليه وسلم وهن سبع :

الأولى : دلدل لم يمت صلى الله عليه وسلم عن شيء سواها .

وروى ابن سعد عن الزهري قال : أهدي دلدل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو الجذامي انتهى ، كذا في هذه الرواية ، والمشهور أن الذي أهداها له المقوقس كما سيأتي .

وروى أيضا عن علقمة بن أبي علقمة قال : بلغني والله أعلم أن اسم بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل ، وكانت شهباء ، وكانت بينبع حتى ماتت .

وروى أيضا عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال : كانت دلدل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أول بغلة رئيت في الإسلام ، أهداها له المقوقس ، بقيت حتى كانت زمن معاوية .

وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء ، فهي أول بغلة كانت في الإسلام ، فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجته أم سلمة ، فأتته بصوف ، وليف ثم فتلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لها رسنا وعذارا ، ثم دخل البيت ، فأخرج عباءة مطرفة فثناها ، ثم ربعها على ظهرها ، ثم سمى وركب ، وردفني خلفه .

وروى ابن عساكر - من طرق - أنها بقيت حتى قاتل عليها علي بن أبي طالب في خلافته الخوارج ، وذكر ابن إسحاق إنها كانت في منزل عبد الله بن جعفر يجش ، أو يدق لها الشعير ، وقال الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد القدسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركب دلدل في الأسفار ، وعاشت بعده حتى كبرت ، رأيت أسنانها ، وكان يجش لها الشعير ، وماتت بينبع ، والدلدل : عظيم القنافذ والدلدال : الاضطراب وقد تدلدل الشيء : أي تحرك متدليا .

الثانية : فضة .

روى ابن سعد عن زامل بن عمرو أن فروة بن عمرو الجذامي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة يقال لها فضة ، فوهبها لأبي بكر .

وروى عبد بن حميد عن كثير بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال : لزمنا [ ص: 404 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارق يعني يوم حنين ، وهو على بغلة شهباء ، وفي لفظ : بيضاء أهداها له فروة بن نعامة الجذامي .

وروى ابن أبي شيبة عن ابن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن ملك أيلة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروى عمر بن عبد الله الأنصاري في جزئه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأخذ القوم في عقبة ، أو ثنية قال : فكان الرجل إذا ما علاها قال : لا إله إلا الله والله أكبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ، ولا غائبا » ، وهو على بغلة يعرضها ، فقال : «يا أبا موسى » ، أو «عبد الله بن قيس ، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ » قلت : بلى ، قال : «لا حول ولا قوة إلا بالله » .

الثالثة : بغلة أهداها ابن العلماء وهو بفتح العين المهملة ، وإسكان اللام ، وبالمد ، قاله النووي ، والقرطبي ، وزاد وهو تأنيث الأعلم ، مشقوقة الشفة العليا .

وروى مسلم أول الفضائل والبخاري في كتاب الجزية والموادعة بعد الجهاد عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فذكر الحديث ، وقال فيه وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهدى له بردة رواه أبو نعيم في المستخرج ، ولفظه وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ، فكساه برداء ، وقال أبو نعيم : بردة ، وكتب له ببحرهم ، قال علي بن محمد بن الحسين بن عبدوس : كانت طويلة محذوفة ، كأنما تقوم على رمال ، حسنة السير فأعجبته ، ووقعت منه ، وهي التي قال له فيها علي بن أبي طالب حين خرج عليها : كأن هذه البغلة قد أعجبتك يا رسول الله ، قال : «نعم » ، قال : «لو شئت لكان لك مثلها » ، قال : وكيف ؟ قال : «هذه أمها عربية ، وأبوها حمار ولو أنزينا حمارا على فرس لجاءت بمثل هذه » ، فقال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون .

وروى ابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة ، فقلنا : يا رسول الله إنا أنزينا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون » .

الرابعة : بغلة أهداها له كسرى ، فركبها بحبل من شعر ، ثم أردف ابن العباس خلفه رواه في تفسير قوله تعالى : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو من سورة الأنعام ، قال [ ص: 405 ] الحافظ أبو محمد الدمياطي : وهو بعيد ، لأنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر عامله باليمن بقتله ، وبعث رأسه إليه فأهلكه الله تعالى بطغيانه وكفره ، وأخبر عليه الصلاة والسلام عامله بقتله ليلة قتل ، قلت : فيحتمل - إن صح ما ذكره الثعلبي - أن يكون الذي أرسل بالبغلة ولد المقتول وفي سند الثعلبي عبد الله بن ميمون القداح - أبو حاتم متروك ، وقال البخاري ذاهب الحديث .

الخامسة : من دومة الجندل .

روى ابن سعد في آخر غزوة بني قريظة : بعث صاحب دومة الجندل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة وجبة من سندس ، فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعجبون من حسن الجبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه » .

وروى الإمام إبراهيم الحربي في كتاب الهدايا عن علي رضي الله تعالى عنه قال : أهدى يوحنا بن رؤبة بغلة بيضاء .

السادسة : من عند النجاشي .

السابعة : تسمى حمارة شامية .

روى ابن السكن عن بسر والد عبد الله المازني أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم ، وهو راكب على بغلته البيضاء ، ولم يمت صلى الله عليه وسلم عن شيء منهن سوى الشهباء .

التالي السابق


الخدمات العلمية