سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
تنبيهات :

الأول : قال في (زاد المعاد) : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره ، وأباح الله تعالى له في ذلك ما لم يبحه إلى أحد من أمته ، وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة ، وأما المحبة فكان يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك .

قيل : هو الحب والجماع ، ولا تجب التسوية في ذلك؛ لأنه فيما لا يملك .

[ ص: 68 ] الثاني : قال في (زاد المعاد) : هل كان القسم واجبا عليه وكان له مباشرتهن بغير قسم على قولين للفقهاء ، فهو صلى الله عليه وسلم أكثر الأمة نساء ، قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- تزوجوا ، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء .

الثالث : قال في (زاد المعاد) : وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة ، ووقع في صحيح مسلم من قول عطاء أن التي لم يقسم لها هي صفية بنت حيي ، وهو غلط من عطاء -رحمه الله تعالى- وإنما هي سودة؛ فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة ، فكان صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ، وسبب هذا الوهم -والله تعالى أعلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد وجد على صفية في شيء ، فقالت لعائشة : هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني وأهب لك يومي ، قالت : نعم .

فقعدت عائشة إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صفية فقال : إليك عني يا عائشة ، فإنه ليس يومك ، فقالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فأخبرته بالخبر فرضي عنها .

وإنما كانت قد وهبت لها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة لذلك ، ولا يكون القسم لسبع منهن ، وهو خلاف الصحيح الذي لا ريب فيه أن القسم كان لثمان ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية