سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
[ ص: 115 ] الثاني عشر : في دعائه صلى الله عليه وسلم إلى القتال وما جاء في تركه

روى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد -رجال أحدها رجال الصحيح- عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال : ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى يدعوهم .

وروى الطبراني برجال الصحيح غير عثمان بن يحيى القرقساني وهو ثقة عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- إلى قوم يقاتلهم ثم بعث إليه رجلا فقال : لا تدعه من خلفه ، وقل له : لا يقاتلهم حتى يدعوهم .

وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أبي البختري -رحمه الله تعالى- أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان ، حاصروا قصرا من قصور فارس ، وفي لفظ : «حصنا أو مدينة» فقال المسلمون : ألا نشهد إليهم ، فقال : دعوني أدعوهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم ، فأتاهم فقال : إنما أنا رجل فارسي منكم ، فهداني الله -عز وجل- للإسلام وترون العرب يطيعوني ، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا ، وعليكم مثل الذي علينا ، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه ، وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، ورطن بالفارسية ، وأنتم غير محمودين ، وإن أبيتم نابذناكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، قالوا : ما نحن بالذي نعطي الجزية ولكنا نقاتلكم ، قالوا : يا أبا عبد الله ، ألا نشهد إليهم ، قال : لا ، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا ، فلما كان اليوم الرابع قال للناس : انهضوا إليهم ففتحوا القصر .

التالي السابق


الخدمات العلمية